الإدريسي يضع أوراقه على الطاولة .. إما التزكية أو خوض الانتخابات بلون سياسي آخر

16 يونيو 2026
الإدريسي يضع أوراقه على الطاولة .. إما التزكية أو خوض الانتخابات بلون سياسي آخر

نخب الصحراء – قراءة

أثار البيان الذي أصدره البرلماني المنتمي لـِحزب PAM سيدي صالح الإدريسي عن اقليم السمارة، العديد من التساؤلات داخل الأوساط السياسية، خصوصاً في ظل التلميحات الواردة في مضمونه والتي تجاوزت مجرد التوضيح للرأي العام إلى ما يشبه رسالة سياسية مشفرة موجهة بالخصوص إلى قيادة الحزب.

ورغم أن الإدريسي حرص على التأكيد في مستهل بيانه على تشبثه بالعمل الحزبي المؤسساتي واحترامه لقرارات الهيئات التنظيمية، إلا أن الفقرة المتعلقة بانتظار قرار الحزب بشأن تزكيته حملت دلالات سياسية لافتة، خاصة عندما أشار صراحة إلى إمكانية الترشح باسم حزب آخر في حال عدم حسم ترشيحه باسم حزب الأصالة والمعاصرة.

ويرى متتبعون للشأن السياسي، أن هذه الإشارة لا يمكن فصلها عن سياق التنافس المبكر حول التزكيات الانتخابية، حيث تبدو بمثابة ورقة ضغط ناعمة على قيادة الحزب، مفادها أن البرلماني الحالي ما يزال يمتلك خيارات سياسية أخرى إذا لم يحظ بدعم “البام” خلال الانتخابات المقبلة.

نص البيان مصور من الصفحة الرسمية للبرلماني سيدي صالح الإدريسي

اللافت في البيان أن صاحبه اختار توجيه رسالته إلى الرأي العام بدل الاقتصار على القنوات التنظيمية الداخلية للحزب، وهو ما يمنح للخرجة التواصلية أبعاداً سياسية تتجاوز حدود الإخبار، فالخطاب بدا موجهاً أيضاً إلى القواعد الانتخابية بالإقليم من أجل التأكيد على استمرارية حضوره السياسي وتمسكه بخوض غمار الاستحقاقات المقبلة مهما كان الإطار الحزبي الذي سيحمل ألوانه.

وفي المقابل، تجنب الإدريسي أي لغة تصعيدية تجاه حزب الأصالة والمعاصرة، بل خص مناضليه بعبارات التقدير والثناء، في خطوة توحي برغبته في الحفاظ على “شعرة معاوية” مع الحزب وعدم إغلاق الباب أمام إمكانية حصوله على التزكية الرسمية خلال الفترة المقبلة.

وتكشف القراءة السياسية لمضمون البيان أن الرسالة الأساسية التي أراد لها برلماني السمارة أن تصل، تتمثل اساساً في كونه يفضل الاستمرار تحت يافطة حزب الأصالة والمعاصرة، لكنه في الوقت نفسه لا يربط مستقبله السياسي حصراً بقرار الحزب، بل يلوح بوجود بدائل أخرى تتيح له مواصلة مساره الانتخابي وتمثيل ساكنة الإقليم ولو على حساب حزب أخر.

وبين لغة الوفاء للحزب والتلميح بإمكانية تغيير الانتماء السياسي، يظل بيان سيدي صالح الإدريسي رسالة سياسية واضحة إلى قيادة “البام” مفادها أن معركة التزكية لم تُحسم بعد، وأن كل الخيارات ما تزال مطروحة على الطاولة في انتظار القرار النهائي.

وفي النهاية يأتي بيان سيدي صالح الإدريسي في سياق سياسي دقيق يتزامن مع تحركات حزب الأصالة والمعاصرة لاستقطاب أسماء وازنة بالصحراء استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وبينما يواصل “الجرار” عملية “الحرث السياسي” الهادئة لتعزيز حضوره الانتخابي بالصحراء، يطرح بيان البرلماني عن السمارة أكثر من علامة استفهام حول طبيعة الترتيبات الجارية داخل الحزب وحدود الرهان على الأسماء المحلية القادرة على حصد المقاعد.

فهل يشكل البيان مجرد ضغط من أجل انتزاع التزكية، أم أنه مؤشر على وجود مخاض سياسي داخلي قد يعيد رسم بعض التحالفات والاصطفافات قبل انطلاق معركة 2026؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة، في وقت يبدو فيه أن “موسم الحرث” الذي بدأه البام بالصحراء لن يخلو من مفاجآت قبل موعد الحصاد الانتخابي.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة