نخب الصحراء – أخبار
في ظل الدينامية المتسارعة التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، تكثف الولايات المتحدة تحركاتها عبر دبلوماسييها وخبرائها في بعثات الأمم المتحدة، تمهيدًا لصدور قرار جديد عن مجلس الأمن خلال شهر أكتوبر المقبل. وتُظهر المؤشرات الأولية أن القرار المرتقب قد يُشكل تحولا نوعيًا في مسار التعاطي الأممي مع هذا النزاع المفتعل، من خلال ترسيخ أولوية مبادرة الحكم الذاتي، التي تقدمت بها المملكة المغربية سنة 2007، كحل جاد وواقعي ووحيد لتسوية النزاع.
وفي الوقت الذي تتقدم فيه المفاوضات خلف الأبواب المغلقة، وفق ما كشفته صحيفة Africa Intelligence، تبدو الجزائر، الراعية الرئيسية لجبهة البوليساريو، مرتبكة وحذرة، وتسعى لتجنب أي مواجهة مباشرة مع واشنطن، التي أضحت أكثر انخراطًا في دعم رؤية المغرب المستندة إلى الشرعية الدولية ومبادئ السيادة الوطنية.
الصحيفة ذاتها أفادت بأن الدبلوماسية الجزائرية تعاني من ارتباك واضح أمام الزخم المتزايد المؤيد لمقترح الحكم الذاتي، حيث لم يعد المسؤولون الجزائريون قادرين على الرد أو الانخراط في نقاش جدي حول هذه المبادرة. ويُذكر أن آخر تصريح للرئيس الجزائري حول الموضوع يعود إلى 18 يوليو الماضي، قبل أيام فقط من الرسالة التي وجهها الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب إلى جلالة الملك محمد السادس، والتي جدد فيها التأكيد على دعم واشنطن الكامل لمغربية الصحراء.
وتقود الإدارة الأمريكية السابقة، من خلال مسؤولين بارزين أبرزهم مسعد بولس، مستشار ترامب لشؤون إفريقيا، جهودًا لإقناع باقي أعضاء مجلس الأمن باعتماد مقاربة واقعية قائمة على مبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها الخيار الوحيد لتسوية هذا النزاع الإقليمي بشكل نهائي وعادل. وقال ترامب بوضوح في رسالته الملكية بتاريخ 2 غشت: “إن مقترح الحكم الذاتي المغربي، الذي يُعتبر جديًا وموثوقًا وواقعيًا، هو الأساس الوحيد لتسوية دائمة وعادلة لهذا النزاع”. وهي الرسالة التي لم تجد الجزائر ولا جبهة البوليساريو ما ترد به عليها حتى الآن، في مؤشر واضح على العزلة السياسية التي تواجهها هذه الجبهة الانفصالية.
وفي السياق ذاته، قام وفد أمريكي رفيع المستوى بزيارة إلى مدينة العيون، عاصمة الأقاليم الجنوبية للمملكة، حيث التقى رئيس بعثة المينورسو، الروسي ألكسندر إيفانكو. وتأتي هذه الزيارة في إطار تأكيد واشنطن على ضرورة مراجعة دور البعثة الأممية، خاصة في ظل التوجه الدولي الرامي إلى تجاوز خيار الاستفتاء، الذي أضحى متجاوزًا، وتعزيز دعم حل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
أما على مستوى مواقف الدول الأعضاء في مجلس الأمن، فباستثناء الجزائر، تحظى المبادرة المغربية بدعم واسع من قبل الأغلبية، بما فيها دول كبرى مثل فرنسا والمملكة المتحدة، إلى جانب دول أخرى كالدنمارك، اليونان، باكستان، كوريا الجنوبية، سلوفينيا، بنما، الصومال، سيراليون، وغويانا، التي تعترف صراحة بسيادة المغرب على صحرائه.
هذه التحولات المتسارعة تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن ملف الصحراء المغربية يتجه نحو الحسم لصالح المملكة، عبر تكريس الحل الواقعي والنهائي الذي يمثله مقترح الحكم الذاتي، في احترام تام لسيادة المغرب ووحدته الترابية، وطي صفحة المناورات التي ظلت تحركها جبهة البوليساريو ومن يقف وراءها من أطراف إقليمية بخلفيات سياسية متجاوزة.


















