بين السياسة والاقتصاد .. عائلة الخطاط تقتحم سوق المحروقات عبر احداث شركة‏ Koypetrol

5 ديسمبر 2025
بين السياسة والاقتصاد .. عائلة الخطاط تقتحم سوق المحروقات عبر احداث شركة‏ Koypetrol

نخب الصحراء – كريم تكنزا

دخلت عائلة الخطاط، المرتبطة برئيس جهة الداخلة–وادي الذهب ينجا الخطاط، مرحلة جديدة من توسّعها الاقتصادي بعد الإعلان رسميًا عن تأسيس شركة Koypetrol برأسمال أولي يبلغ 100 ألف درهم، واتخاذ مدينة الداخلة مقرًا لها. خطوة اعتبرتها مصادر اقتصادية مؤشرًا على توجّه العائلة نحو تعزيز حضورها في قطاعات استراتيجية، بعدما رسخت موقعها في أنشطة أخرى خلال السنوات الأخيرة.

وتأتي Koypetrol كامتداد للمجموعة العائلية Koy Group، لتضيف نشاطًا جديدًا إلى محفظة الاستثمارات التي تشكّلت تدريجيًا منذ بروز ينجا الخطاط في المشهد الاقتصادي والسياسي بجهة الداخلة. ووفقًا لمتتبعين، فإن دخول سوق المحروقات الذي ظل لعقود محتكرًا من طرف مجموعات كبرى، يشكل تحوّلًا مهمًا في استراتيجية العائلة التي تبحث عن موطئ قدم داخل قطاع حساس يثير الكثير من النقاش والجدل.

وبحسب المصادر، فإن الخطاط ينجا، الذي عرف مسارًا مغايرًا منذ عودته من مخيمات تندوف ودخوله معترك الاقتصاد والسياسة، يبدو أنه يوجّه اليوم جزءًا من نفوذ العائلة نحو قطاع الطاقة، في لحظة يعرف فيها هذا المجال استعصاء الدخول بالنسبة لفاعلين جدد، بحكم قوة المنافسين كمجموعة اطلس التي تعد قوة بجهة الداخلة ومجموعة shel التابعة للنفوذ عائلة الرشيد بجهة العيون التي وسعت نشاطاتها لتصبح الرقم الأول بالعيون من حيت عدد محطات الوقود.

غير أن شركة Koypetrol لم تقتحم السوق من البوابة التقليدية نفسها، بل اختارت الانطلاق من مجال بحري دقيق بحكم علاقتها الإستثمارية المرتبطة بالبحار كسفينة Mir ( بيلاجيك ) العملاقة المملوكة للخطاط بنجا نفسه، وذلك عبر تخصيص نشاطها الأولي في تزويد الموانئ والسفن ويخوت الرفاهية بالوقود والزيوت. وهو توجه يُعطيها أفضلية تنافسية في جهة الداخلة، حيث يرتبط النشاط الاقتصادي بالصيد البحري والتصدير نحو إفريقيا وأوروبا والأطلسي.

ويمنح هذا التموقع البحري العائلة فرصة بناء حضور تدريجي دون الاصطدام المباشر بالكبار، مع تعزيز دورها كفاعل اقتصادي محلي ينمو داخل مجالات حديثة التطور في الجنوب.

ومع ذلك، يطرح توسّع عائلة الخطاط نحو المحروقات تساؤلات لدى المتتبعين حول مدى قدرتها على التحول مستقبلاً من فاعل بحري محدود إلى منافس في السوق المحروقات ، خصوصًا إن قررت دخول سباق محطات الوقود والعقود الصناعية التي تتطلب استثمارات ضخمة وبنيات تخزين ولوجستيك معقدة.

وفي وقت يستمر فيه الجدل حول أسعار المحروقات وهوامش الربح، تجد الشركة نفسها منذ اللحظة الأولى تحت أنظار الرأي العام، باعتبارها مرتبطة بعائلة مسؤول سياسي منتخب يقود جهة تُعدّ اليوم واجهة أساسية للاستثمار المغربي في الصحراء.

وترى المصادر أن نجاح Koypetrol في استثمار موقع الداخلة وتحويله إلى عنصر قوة قد يجعلها مستقبلاً لاعبًا أساسيًا في “رئة الجنوب الطاقية”، بينما فتح الباب نحو التوسع الوطني سيضعها في مواجهة مباشرة مع مجموعات رسخت حضورها لعقود.

وفي جميع الحالات، فإن دخول عائلة الخطاط إلى سوق المحروقات يمثّل خطوة إضافية في مسارها الاقتصادي، ويعكس مرحلة جديدة في رؤية ينجا الخطاط التي يبدو أنها تجاوزت المجال السياسي نحو بناء نفوذ اقتصادي متصاعد داخل واحد من أكثر القطاعات حساسية وتأثيرًا في المغرب.

فهل يسير الخطاط ينجا اليوم في الاتجاه نفسه، محاولًا توسيع نفوذه السياسي عبر البوابة الاقتصادية، تمامًا كما فعل ولد الرشيد، عرّاب حزب الاستقلال بالصحراء، الذي رسّخ حضوره عبر مجموعته الاقتصادية Myher؟ خاصة وأن الخطاط يواجه خصومًا سياسيين داخل الجهة يُعتبرون من بين كبار الفاعلين الاقتصاديين وقوة مالية وازنة يصعب تجاوزها. فهل يشكّل دخول عائلته لسوق المحروقات محاولة لبناء توازن جديد داخل المشهد الجهوي، أم أن الأمر مجرد خطوة استثمارية معزولة لا تحمل وراءها حسابات سياسية؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *