نخب الصحراء – تحقيق
كشفت هيئة تحرير جريدة “نخب الصحراء”، في إطار عملها الاستقصائي، عن وجود موقع إلكتروني يحمل اسم yanjakhattat، وهو اسم مطابق لاسم ينجا الخطاط، رئيس مجلس جهة الداخلة – وادي الذهب والمنسق الجهوي لحزب الاستقلال بالجهة، ما فتح الباب أمام تساؤلات متعددة حول خلفيات إنشاء هذا الموقع وتوقيته والجهة التي تقف وراءه.

ووفق تحقيق تقني أنجزه فريق متخصص في البرمجة والتتبع الرقمي، تبيّن أن الموقع تم إنشاؤه من مدينة أكادير بتاريخ 20 شتنبر 2025، غير أنه لم يكتمل من حيث المحتوى والمعطيات التقنية، الأمر الذي أثار مزيداً من الشكوك حول الغاية الحقيقية من إطلاقه في هذه المرحلة بالذات.

ولفهم السياق العام وخلفيات هذا الموقع، عمّق فريق الجريدة تحرياته، حيث تم التوصل إلى رقم الشركة المكلفة بحجز اسم النطاق (الدومين). وبعد تواصل مطوّل مع المصمم نفسه، اتضح أن عملية حجز الدومين تمت بطلب من أحد الأشخاص المحسوبين على حاشية ينجا الخطاط، والذي صرّح باسمه، وينتمي في الوقت ذاته إلى حزب الاستقلال.
اللافت في الأمر أن الموقع، رغم عدم اكتماله، يقدم نفسه باعتباره واجهة تعريفية بـرئيس مجلس جهة الداخلة – وادي الذهب، ويسلط الضوء على “إنجازاته” ومساره التدبيري، وهو ما يفتح المجال أمام فرضيات متعددة، من بينها احتمال توظيفه في سياق تواصلي ذي خلفية انتخابية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، أو التساؤل حول ما إذا كان المشروع ممولاً من ميزانية مجلس الجهة.
غير أن تحريات جريدة “نخب الصحراء”، وفي إطار الالتزام بأخلاقيات المهنة ومبدأ قرينة البراءة، خلصت إلى أن مصاريف الموقع تكفّل بها الشخص المنتمي إلى محيط ينجا الخطاط بنية خلق فضاء لتواصل مع منسق سياسي والتعريف بمنجزاته وليس بهدف حملة انتخابية سابقة لعهدها كما ادعى البعض، كما أكدت المعطيات المتوفرة أن ينجا الخطاط لا علاقة شخصية له بالموقع، وربما لم يكن على علم بوجوده من الأساس.
هذا المعطى يطرح، في المقابل، إشكالاً أعمق يتعلق بسلوك بعض المحيطين بالفاعلين السياسيين، ومحاولاتهم القيام بمبادرات فردية قد تُقحم أسماء وشخصيات عمومية في نقاشات أو شبهات غير محسوبة العواقب، خاصة في سياق سياسي حساس يتسم بترقب انتخابي واضح.
إن ما يكشفه هذا التحقيق لا يتعلق فقط بموقع إلكتروني غير مكتمل، بل يسلط الضوء على خطورة المبادرات غير المؤطرة التي قد تصدر عن بعض الحاشية، وما يمكن أن تسببه من تشويش على المشهد السياسي المحلي، أو مسّ بسمعة مسؤولين عموميين دون علمهم أو موافقتهم. وفي ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تظل الحاجة ملحّة إلى ترسيخ الوضوح والشفافية، وضبط الممارسات التواصلية المرتبطة بالأسماء والمؤسسات العمومية، تفادياً لأي خلط أو توظيف سابق لأوانه.


















