حزب الأصالة والمعاصرة بالصحراء .. هل تعطّل “التركتور” أم عُطل عمدا !! من المسؤول عن إضعاف PAM الصحراء

27 يناير 2026
حزب الأصالة والمعاصرة بالصحراء .. هل تعطّل “التركتور” أم عُطل عمدا !! من المسؤول عن إضعاف PAM الصحراء

نخب الصحراء – أحزاب

فحزب الأصالة والمعاصرة، أو كما يُعرف في المخيال السياسي بـ**“حزب التراكتور”**، الذي صُمم في الأصل كآلة سياسية قادرة على حرث المشهد الحزبي وكسر الجمود، يبدو اليوم بالصحراء وكأنه متوقف عن الاشتغال، لا لغياب الوقود، بل لأن مقوده لا يزال محل صراع أو تردد. وهو وضع يثير أكثر من سؤال حول ما إذا كان هذا “التركتور” قد تعطّل ذاتياً، أم أن هناك من يفضّل إبقاءه مركوناً خارج حلبة التنافس.

غياب قيادة واضحة بعد تواري عائلة الجماني وتجربتهم السياسية بما لها وما عليها، جعل “التركتور” السياسي يفقد اتجاهه محلياً، رغم جاهزيته التنظيمية على المستوى المركزي. فالحزب يتوفر على الهيكل، والرمزية، والدعم، لكنه يفتقد إلى سائق محلي قادر على تحويل هذه القوة النظرية إلى فعل سياسي ميداني. وفي هذا السياق، تطرح تزكية دبدا كمنسق جهوي كرهان على إعادة تشغيل هذا “التركتور”، لكن السؤال الجوهري يظل: هل مُنح المفاتيح كاملة، أم فقط طُلب منه إدارة محرك لا يملك قرار توجيهه ؟

السؤال الأكثر إزعاجاً في هذا النقاش هو .. من له مصلحة في بقاء حزب الأصالة والمعاصرة ضعيفاً بالصحراء؟ هل يتعلق الأمر بحسابات داخلية داخل الحزب نفسه، حيث تُدار التوازنات الجهوية بمنطق الضبط والتحكم؟ أم أن هناك أحزاباً نافذة داخل الإقليم ترى في أي انتعاش محتمل لـ“البام” تهديداً مباشراً لهيمنتها الانتخابية وسيادتها السياسية ؟

واقع الحال يوحي بأن الساحة السياسية بالصحراء لا تتحرك وفق منطق التعددية الحقيقية، بل تخضع لمنظومة نفوذ تجعل من التداول الديمقراطي مجرد شعار. إذ يروج في الكواليس، وأحياناً في العلن، أن “الحزب القوي” يسيطر على كل شيء، وأن أي تغيير سياسي يظل رهيناً بإرادته ونفوذه..لا بإرادة الناخب أو التنافس الشريف، وهذا ما يعكس حالة العزوف السياسي ويقوض الثقة في المؤسسات المنتخبة وفي جدوى المشاركة السياسية.

في ظل هذا المشهد الضبابي، تبدو الديمقراطية التشاركية والتداولية على السلطة مجرد مفهوم نظري لم يجد طريقه إلى التطبيق الفعلي. فالأحزاب، بما فيها الأصالة والمعاصرة، ترفع شعار الانفتاح على الكفاءات الشابة والوجوه الجديدة، لكنها تصطدم على مستوى الممارسة بواقع تنظيمات “عائلية” جد مغلقة، تعيد إنتاج نفس النخب ونفس الخطاب، مع اختلاف في اليافطات فقط.

هذا التناقض بين الخطاب والممارسة يضعف العمل الحزبي بالصحراء ويحول التنظيمات السياسية إلى أدوات انتخابية ظرفية لا جدوى لها، بدل أن تكون فضاءات للتأطير وصناعة القرار العمومي.

فالممتبع للشأن السياسي يرى أن مستقبل حزب الأصالة والمعاصرة بالصحراء يظل رهيناً بقدرته على القطع مع منطق الوصاية ونمط العائلية، والانخراط في مشروع سياسي محلي حقيقي، يلامس انتظارات الساكنة ويستثمر في الكفاءات دون انتقائية. فإما أن ينجح التراكتور في إعادة ترميم نفسه كفاعل سياسي مستقل وقادر على شق طريق الحرث، أو سيظل آلة معطلة هامشياً في أرض تُدار خارج منطق الديمقراطية.

وفي انتظار ذلك، يبقى السؤال مفتوحاً .. هل يمتلك “البام” اليوم الجرأة السياسية لقيادة نفسه أولاً، قبل أن يفكر في قيادة المشهد؟ أم أن الغياب سيظل هو العنوان الأبرز لحزب كان يُفترض أن يكون في قلب التنافس لا على هامشه.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *