المصباح ينطفئ بالعيون .. استقالات جماعية تهز بيت “البيجيدي” وتفجر اتهامات بالتحكم والانتهازية

22 مايو 2026
المصباح ينطفئ بالعيون .. استقالات جماعية تهز بيت “البيجيدي” وتفجر اتهامات بالتحكم والانتهازية

نخب الصحراء – سياسية وأحزاب

دخل حزب حزب العدالة والتنمية بجهة العيون الساقية الحمراء على وقع أزمة تنظيمية غير مسبوقة، بعد إعلان أزيد من 30 عضوا وفاعلا حزبيا بإقليم العيون استقالتهم الجماعية، في خطوة كشفت حجم التصدع الداخلي الذي بات يضرب الحزب بالأقاليم الجنوبية.

الاستقالات، التي جاءت ضمن بيان صادر بمدينة العيون بتاريخ 20 ماي 2026، حملت انتقادات لاذعة لما وصفه الموقعون بـ”الانحراف الخطير” الذي عرفه الحزب خلال السنوات الأخيرة، مؤكدين أن التنظيم فقد هويته السياسية والنضالية لصالح ما أسموه بـ”التحكم والانتهازية الانتخابية”.

وأوضح المستقيلون، وهم من القيادات المؤسسة والوجوه القديمة داخل الحزب محليا ووطنيا، أن قرار الانسحاب جاء بعد سلسلة طويلة من النقاشات الداخلية ومحاولات الإصلاح التي باءت بالفشل، مشيرين إلى أن الاستقالات شملت مختلف الهياكل التنظيمية، من الكتابة الإقليمية للحزب بالعيون، إلى تنظيمات الشبيبة والنساء والفضاء المغربي للمهنيين على المستويين الجهوي والإقليمي.

واتهم البيان جهات وصفها بـ”الكائنات الانتخابية الوصولية” بالهيمنة على مفاصل الحزب بالجهة، عبر أساليب تقوم على “الكولسة الناعمة” وشراء الولاءات بـ”النضال بالهدايا”، معتبرا أن هذه السلوكيات حولت التنظيم إلى ساحة للصراعات والمصالح الضيقة، بعدما فشلت كل محاولات التصدي لها.

وفي لغة غير مسبوقة، شبه المستقيلون الوضع الداخلي للحزب بـ”المرض السرطاني الذي انتشر في كامل الجسد”، في إشارة إلى حجم الاختلالات التنظيمية التي قالوا إنها أصبحت مستفحلة داخل الحزب بجهة العيون الساقية الحمراء.

كما حمل البيان القيادة المركزية للحزب جزءا من المسؤولية، بسبب ما اعتبره “تجاهلا مزمنا” لوضعية التنظيمات الحزبية بالصحراء، والاكتفاء بتبرير ذلك بما يسمى “خصوصية المنطقة”، مقابل تركيز الجهود والاهتمام على الجهات الشمالية ذات الثقل الانتخابي الأكبر، وهو ما فتح الباب، حسب تعبيرهم، أمام “الاختراقات والإندساسات” داخل الحزب.

وأكد أصحاب الاستقالة أنهم طرقوا أبواب الأمانة العامة للحزب، وعقدوا لقاءات ومشاورات مع قيادات مركزية، بل وحتى مع الأمين العام شخصيا، من أجل إنقاذ التنظيم وإعادة تصحيح مساره، غير أن كل تلك المحاولات لم تؤد إلى أي تغيير ملموس، ما دفعهم إلى اتخاذ قرار وصفوه بـ”النهائي والمدروس”.

البيان لم يخلُ أيضا من الإشارة إلى ما اعتبره “إقصاء ممنهجا” طال عددا من الأسماء الحزبية البارزة، من بينها البرلماني السابق إبراهيم الضعيف، إضافة إلى الأستاذة الجامعية رفيقة اليحياوي، التي قال المستقيلون إنها تعرضت للتهميش خلال آخر ثلاث محطات انتخابية، رغم مسؤولياتها التنظيمية داخل الحزب.

وتفتح هذه الاستقالات الجماعية الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل حزب العدالة والتنمية بالأقاليم الجنوبية، في ظل تصاعد الغضب الداخلي واتهامات غير مسبوقة تكشف عمق الأزمة التنظيمية التي يعيشها الحزب بالمنطقة

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة