نخب الصحراء – ربورطاج كريم تكنزا
الزواج لدى مجتمع البيضان شأنٌ اجتماعيٌ ترافقه مجموعة من الطقوس والعادات الشعبية التي تجعل منه مناسبة احتفالية محكومة بالعديد من الشروط الثقافية والأنتروبولوجية، بعضها مستمد من الدين الإسلامي الحنيف، والبعض الآخر متصل بالعادات والتقاليد والأعراف المحلية.
يكون الزواج الصحراوي – غالباً – على الشرط بأن (لا سابقة ولا لاحقة) وإلاَّ فأمرها بيدها أو بِيَدِ وليِّها، وقد لا يلفظ بالشرط ويطبَّق عملياً. وتذهب العادات والتقاليد الشعبية البيضانية إلى أن الأب هو أساس الموافقة على خطوبة ابنته للشاب المتقدِّم لها. فبالرغم من المشاورات والمناقشات العائلية وكل أشكال التقصِّي التي تقوم بها الأم، فإن القرار الأخير يبقى بِيَدِ الأب، ولم يكن للبنت أي دور في هذا القرار.
بعد انتهاء المراسم المتَّصلة بعقد القران، تُبنى خيمة الزَّفاف المعروفة باسم «خيمة الرَّگْ»، بعيداً نسبياً عن «لَفْرِيگْ» (حي الخيام وجمعه فَرْگَانْ) لتمتلئ بالضيوف والمدعوين، بعد تأثيثها وتجهيزها. وبداخل هذه الخيمة، ينطلق حفل غنائي شعبي سامر ينشطه مغنُّون «إيگَّاوَنْ» بإنشادهم لمجموعة من الأغاني الشعبية الحسَّانية الصاخبة والحماسية كالشُّورْ والنَّحْيَةٍ وغيرهما. بداخل هذه الخيمة المضروبة احتفالاً بالعرس، يحتشد المدعوُّون في مرحٍ، وتبدو النساء البيضانيات، على وقع «أَزَوَانْ» (الآلات الموسيقية)، أنيقات معطَّرات، يتبادلن التحيَّة وعبارات الترحيب الممزوجة بالابتسام.


















