تقرير : بالتنمية لا بالرصاص .. المغرب يرسّخ سيادته على الصحراء عبر إطلاق مشاريع كبرى تنموية

21 أغسطس 2025
موريتانيا

نخب الصحراء – تقرير

أكدت مجلة “وورلد برس ريفيو”” (WPR)، في تقرير لها أن “الاقتصاد بات السلاح الجديد الذي يوظفه المغرب لتعزيز سيادته على الصحراء”، مشيرة إلى أن”الرباط استفادت بشكل كبير من إعلان الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، في ديسمبر عام 2020، عبر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية للحصول على الدعم، مع تحويل التركيز من البعد الأمني، الذي ظل لفترة طويلة محور النقاشات حول الصحراء، إلى البعد التنموي والاقتصادي”.

ووفق التقرير، فإن “اعتراف ترامب بمغربية الصحراء في 10 ديسمبر عام 2020 دفع المملكة إلى إعادة صياغة موقفها، عبر إبراز التنمية الاقتصادية كمدخل لترسيخ السيادة، مع تسليط الضوء على مشاريع البنية التحتية الكبرى الهادفة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز التجارة العالمية في المنطقة”.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد عبر، في رسالة وجهها لجلالة الملك محمد السادس أواخر شهر يناير سنة 2024، عن اعتبار “التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الصحراء ضرورة”، مؤكدا على”التزام بلاده بمواكبة المغرب في هذه الجهود لصالح الساكنة الصحراء”. وتوقعت المجلة أن تتسارع هذه الديناميكية في الأشهر المقبلة، خاصة بعد قرار إدارة ترامب تمويل مشاريع لشركات أمريكية في المنطقة.

في المقابل، تواجه هذه الاستراتيجية رفضا من جبهة البوليساريو ومنظمات مرتبطة بها في بلجيكا وفرنسا ولندن، حيث تهدد جمعيات غير حكومية بمقاضاة الشركات الأوروبية المستثمرة في الصحراء، بينما توعدت البوليساريو بتنفيذ هجمات ضد الشركات الأجنبية التي تستقر في المنطقة.

ورغم ذلك، تشير المجلة إلى أن هذه التحركات لم تحقق النتائج المرجوة، بدليل استمرار افتتاح مجموعات صناعية دولية لمكاتبها في مدينتي العيون والداخلة.

يذكر أن جلالة الملك محمد السادس ترأس، في سنة 2015 بمدينة العيون، وبمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء، حفل إطلاق النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، بميزانية بلغت 77 مليار درهم.

وفي السياق يرى الممثل السابق للمغرب لدى الأمم المتحدة والباحث بمركز السياسات للجنوب الجديد محمد لوليشكي، أن “هذا التحول الاستراتيجي لعب دورا محوريا في الترويج لمقترح الحكم الذاتي”، مشيرا على وجه الخصوص إلى” مشروع ميناء الداخلة الأطلسي باعتباره إحدى المبادرات التي تعزز السيادة وتقدم رؤية للاستقرار والاندماج الاقتصادي”.

وقد وجدت هذه المقاربة الاقتصادية صدى لدى قوى عالمية، إذ أوضحت المجلة أن دعم المملكة المتحدة لخطة الحكم الذاتي المغربية في يونيو الماضي لم يكن مجرد موقف سياسي، بل جاء في إطار استراتيجية اقتصادية تهدف إلى توسيع الشراكات التجارية مع المغرب وفتح أسواق جديدة أمام الشركات البريطانية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *