نخب الصحراء – السمارة
لليوم الثالث على التوالي، لا يزال صدى الاحتجاج يتردد داخل أسوار الكلية متعددة التخصصات بالسمارة، حيث يواصل الطلبة معركتهم النضالية المتمثلة في وقفة احتجاجية مفتوحة ومقاطعة شاملة لامتحانات الدورة الخريفية.
ويأتي هذا التصعيد الميداني تعبيراً عن حالة احتقان متزايدة، واحتجاجاً على ما وصفه الطلبة بـ“تراكم المشاكل والإهمال الجامعي” الذي طال مختلف جوانب حياتهم الأكاديمية والاجتماعية، في ظل غياب حلول ملموسة من طرف إدارة المؤسسة تنهي هذه الأزمة.
وأوضح الطلبة المحتجون، في تصريحات ميدانية، أن قرار الاستمرار في مقاطعة الامتحانات لم يكن خياراً سهلاً أو آنياً، بل جاء كخطوة أخيرة بعد استنفاد جميع السبل الحوارية الممكنة. وأكدوا أن مطالبهم المشروعة، والتي تتركز أساساً على تجويد الظروف البيداغوجية، وإيجاد حلول جذرية لمشكل سكن طلبة الإجازة والماستر، وتحسين التنظيم الإداري، ظلت حبيسة الرفوف ولم تلقَ أي تفاعل جدي أو إرادة حقيقية للإصلاح من قبل المسؤولين، رغم سلسلة المراسلات والوقفات التحذيرية التي سبقت هذه الخطوة.
وفي السياق ذاته، عبّر عدد من الطلبة، خصوصاً القادمين من أقاليم ومدن أخرى، عن استيائهم العميق من تكرار المعاناة مع كل موسم جامعي جديد، حيث يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع صعوبات التنقل وغياب شروط الإيواء الكريم، فضلاً عن افتقار الكلية لبيئة دراسية محفزة. واعتبر هؤلاء أن إجراء الامتحانات في ظل هذه الظروف يفتقر إلى أدنى معايير الإنصاف وتكافؤ الفرص، ويشكّل ضغطاً نفسياً إضافياً يتجاوز قدرتهم على التحصيل الأكاديمي السليم.
وأمام هذا الوضع المتأزم، جدّد المحتجون مطالبتهم للجهات الوصية على قطاع التعليم العالي بالتدخل العاجل والفوري لفتح حوار مسؤول ومباشر، يفضي إلى صياغة حلول عملية تضمن كرامة الطالب وتحسّن شروط التحصيل الجامعي. كما شددوا على ضرورة توفير أجواء ملائمة لاجتياز الامتحانات، بعيداً عن مظاهر “العشوائية والارتباك” التي طبعت تدبير المرحلة السابقة، مؤكدين أن العودة إلى القاعات تبقى رهينة بمدى تجاوب الإدارة مع الملف المطلبي.
وفي المقابل، يسود جو من الترقب داخل الحرم الجامعي بالسمارة، خاصة في ظل تأكيد الطلبة أن إدارة الكلية لم تفتح، إلى حدود الساعة، أي قنوات تواصل رسمية لتوضيح أسباب هذه الإشكالات أو تقديم خارطة طريق واضحة للخروج من النفق المسدود. ويؤكد متابعون أن هذا الصمت الإداري يساهم في تغذية منسوب الاحتقان، ويجعل الأفق الطلابي مفتوحاً على كافة سيناريوهات التصعيد خلال الأيام المقبلة، ما لم تتدخل لغة الحوار والوساطة لإنقاذ الموسم الجامعي الحالي.

















