نخب الصحراء : كريم تكنزا
لاحظ العديد من المتتبعين أن حفلات الأعراس بالصحراء صارت ضئيلة في السنتين الأخيرتين منذ فترة الجائحة؛ الأمر الذي اعتبره البعض تناميا في المخاوف والترددات والتيه عند بعض الشباب المقبل على الزواج بالأقاليم الجنوبية، مع وجود رأي آخر يقول إن الزواج صار عند ثلة من الشباب “استثمارا”، يبحثون فيه عن الزوجة الموظفة للتعاون وتقاسم أعباء مرحلة “ما بعد الزواج.
فالغلاء المعيشي الذي بات يعرفه كل صغير و كبير اصبح يعتبر محدد أساسي في عملية العزوف عن الزواج في صفوف الشباب، مما خلف مؤخراً تراجع مناسبات الزواج، الى جانب ارتفاع معدلات البطالة التي بدورها عمقت عزوف معظم الشباب عن الزواج، كما بينت المندوبية السامية للتخطيط، إذ إن الشاب غير المستقر ماديا لا يستطيع تحمل أعباء المسؤولية التي يفرضها القفص الذهبي.
فمفهوم الزواج عند هذا الجيل خضع لتحولات قيمية عميقة، راجعة إلى أسباب عديدة، لكن لا يمكن حصرها، لأن طموحات الجيل الحالي أكبر من إمكانياته ولم يترك لهم مجالا للعودة إلى بعض تعابير الزواج التقليدي القديم التي لا تتطلب سوى النية الحسنة والتوكل على الخالق.
الشباب، اليوم صار يؤمن أن كل شيء متوفر خارج الزواج؛ فعزف عن الالتزام، ربما بحكم كلفته الاقتصادية المرتفعة مما جعل من بعض الشباب ادراك الحياة المعاصرة وشروطها التي تقتضي أن يكون لك بيت وسيارة وأن تُدرس أبناءك في التعليم الخاص…وهذا يؤثر في عملية اتخاذ القرار، لكونها متطلبات صعبة في ظل غلاء المعيشة التي اصبحنا نعيشها اليوم.


















