نخب الصحراء – العيون
انعقدت، صباح اليوم، أشغال الدورة العادية لشهر يناير لمجلس إقليم العيون، في مشهد بات يتكرر مع كل استحقاق دوري، حيث طغى الغموض وغياب المعلومة الدقيقة على مجريات دورة يُفترض أن تكون لحظة ديمقراطية بامتياز، تُناقش فيها قضايا الشأن العام المحلي وتُفتح خلالها أبواب النقاش أمام المنتخبين والرأي العام على حد سواء.
الدورة، التي ترأسها النائب الأول لرئيس المجلس، عُقدت وسط غياب تام للصحافة، ودون نشر جدول أعمالها للعموم، في خرق صريح لمبدأ الحق في الوصول إلى المعلومة، المنصوص عليه دستورياً، ومما يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا التعتيم المتكرر، وكأن المجلس الإقليمي يشتغل بمنطق الدوائر المغلقة بدل منطق المؤسسة المنتخبة الخاضعة للمساءلة.

اللافت أن الصفحة الرسمية للمجلس الإقليمي، التي يُفترض أن تكون قناة للتواصل المؤسساتي وتنوير الرأي العام، اكتفت بنشر بلاغ مقتضب ركز على “حضور شخصيات” و”المصادقة على جميع نقاط جدول الأعمال”، دون أي تفصيل يذكر حول طبيعة هذه النقاط، أو مضمونها، أو النقاشات التي رافقتها، إن وُجدت. وهو ما يحول الخبر من فعل إخباري إلى مجرد إعلان بروتوكولي، يختزل العمل المؤسساتي في صور وحضور شكلي.
الأكثر إثارة للتساؤل هو التأكيد على أن جميع النقاط تمت المصادقة عليها “دون معارضة”، في مشهد يُوحي بإجماع مطلق يفتقر لأبسط شروط النقاش الديمقراطي. فهل يُعقل أن تمر قضايا تنظيمية وتنموية “مهمة”، كما وصفها البلاغ، دون أي اختلاف في الرأي أو تحفظ أو تعديل؟ أم أن جدول الأعمال أصبح أشبه بنص مُحصّن، لا يقبل النقاش ولا المساءلة، وكأنه “كتاب منزل” لا يُرد؟

هذا الوضع يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول طبيعة الأدوار التي يضطلع بها بعض المنتخبين داخل المجلس، وحدود استقلاليتهم في ممارسة وظائفهم التمثيلية، ومدى التزامهم بروح التفويض الشعبي الذي أوصلهم إلى مواقع القرار، بدل الاكتفاء بدور المصادِق الصامت.
إن استمرار هذا الأسلوب في تدبير دورات المجالس المنتخبة، القائم على التعتيم، وتغييب الإعلام، وتسويق الإجماع الوهمي، لا ينسجم إطلاقاً مع التحول الذي يفترض أن يؤطر العمل المؤسساتي، ولا يعكس الإرادة الملكية الواضحة الداعية إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز الشفافية، وتخليق الحياة العامة. فالمجالس المنتخبة ليست غرف تصفيق، ولا مؤسسات بروتوكولية لرفع البرقيات فقط، بل فضاءات للنقاش الحر وخدمة الصالح العام. وأي انحراف عن هذا المسار، مهما حاول أصحابه تجميله بالبلاغات الجافة، يظل خارج تطلعات جلالة الملك، وبعيداً عن انتظارات ساكنة الإقليم التي تريد تنمية حقيقية، لا توافقات صامتة.


















