الحماية الاجتماعية .. ورش يعاني تعثرات وجملة من الاختلالات تسائل خطاب النجاح الذي تسوقه الحكومة

2 فبراير 2026
الحماية الاجتماعية .. ورش يعاني تعثرات وجملة من الاختلالات تسائل خطاب النجاح الذي تسوقه الحكومة

نخب الصحراء – أخبار

يعتبر ورش الحماية الاجتماعية على رأس الأوراش والمنجزات التي تفتخر حكومة عزيز أخنوش بتنفيذها خلال ولايتها التي شارفت على الانتهاء. ورغم الانتقادات التي توجهها المعارضة للحكومة في هذا الصدد وتسجيلها لجملة من الأعطاب والاختلالات، تصر الحكومة على أنها نجحت في تنزيل “الحماية الاجتماعية”. وبين تثمين الأغلبية الحكومية وانتقادات المعارضة، يبقى السؤال: إلى أي حد توفقت الحكومة في تنزيل هذا الورش الاجتماعي الهام؟

جزء مهم من الإجابة عن هذا السؤال تضمنه تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول ورش الحماية الاجتماعية، الذي يرتكز على أربع ركائز؛ تعميم التأمين الإجباري عن المرض، وتعميم التعويضات العائلية، وتوسيع الانخراط في نظام التقاعد، وتعميم الاستفادة من التأمين على التعويض على فقدان الشغل.

وأكد المجلس أنه وإلى غاية غشت 2025 شهد تنزيل بعض مكونات الحماية الاجتماعية تقدما ملموسا، خاصة التأمين والدعم الاجتماعي المباشر، مع تسجيل جملة من الاختلالات المرتبطة بهما، لكن فيما يتعلق بالتقاعد والتعويض عن فقدان الشغل، فلم يراوحا مرحلة التأطير القانوني.

إخفاق في تعميم التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل

سجل التقرير أن الحكومة أخفقت في تحقيق هدف تعميم الاستفادة من أنظمة التقاعد في أفق 2025، ورغم صدور بعض القوانين ذات الصلة إلا أن أخرى لا تزال لم تر بعد النور.. وهو ما يجعل الحكومة بعيدة عن التزامها الذي سطرته، والذي يفرض عليها دمج حوالي 5 ملايين شخص من الساكنة النشيطة التي لا تتوفر على أي تغطية تتعلق بالتقاعد قبل متم 2025.

كما أكد ذات المصدر فشل الحكومة على مستوى تنزيل التعويض عن فقدان الشغل، حيث لم تف بالالتزام الوارد ضمن القانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية، والذي ينص على أن التعويض عن فقدان الشغل لفائدة الأشخاص الذين يتوفرون على شغل قار من بين مكونات الحماية الاجتماعية المفترض تنزيله سنة 2025.

ولفت المجلس الأعلى للحسابات إلى أن السلطات الحكومية لم تشرع بعد في تنزيل نظام التعويض عن فقدان الشغل، بل لم يتم الشروع حتى في إعداد إطاره القانوني والتنظيمي. وهو ما يعني أن نصف ورش الحماية الاجتماعية في مهب الريح.

الدعم الاجتماعي المباشر.. ضرورة استبدال الإعانة بالدخل

أكد التقرير أن هذه الركيزة ضمن منظومة الحماية الاجتماعية لا تزال تعرف نقصا في إطارها القانوني، إلى جانب عدم استكمال تفعيل هيئات وآليات الحكامة والتدبير، ناهيك عن تصاعد الميزانيات المرصودة للدعم متخطية السقف المتوقع.

وأبرز التقرير أن ميزانيات البرنامج تشهد تصاعدا مضطردا، متجاوزة المبالغ المرتقبة، إذ بلغت حوالي 25,8 ملايير درهم سنة 2024، ويرتقب أن تناهز 26 مليار درهم سنة 2026. وقد بلغ المتوسط السنوي للدعم الاجتماعي المباشر لكل أسرة مستفيدة سنة 2024، حوالي 5748 درهما (أي 479 درهما للشهر).

ورصد ذات المصدر ارتفاع المعدل الشهري لطلبات الاستفادة من كل مكونات الدعم الاجتماعي المباشر (الإعانة الجزافية، منحة الولادة، التعويضات العائلية)، وتنامي الطلبات حيث يرتفع عدد الأسر والأشخاص المؤهلين للاستفادة من الدعم.

وفي ظل تنامي المستفيدين، حذر مجلس الحسابات من تأثير برامج الدعم المالي المباشر على دينامية إدماج المستفيدين في سوق الشغل، من خلال تعزيز سلوكيات العزوف عن البحث عن فرص العمل؛ وهو ما يتطلب تعزيز التشغيل عبر إدماج الفئات التي تعاني من البطالة من أجل محاربة الهشاشة واستبدال الإعانة بالدخل.

ورغم عدم خوض التقرير فيما يرتبط بشكايات المواطنين والمؤشر والعتبة..، إلا أنه نبه إلى وجود تحديات تخص نظام الدعم المباشر، من أبرزها تدبير المخاطر التي قد تطال عملية نقل المعطيات الخاصة، ودعا إلى تعزيز الآليات والضوابط المرتبطة بالحكامة والمراقبة المالية للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي لضمان نجاعة الأداء وجودة الخدمات المقدمة للمستفيدين من نظام الدعم الاجتماعي المباشر.

التأمين الإجباري عن المرض.. أعطاب بالجملة

من بين أهم الاختلالات التي سجلها التقرير فيما يتعلق بالتأمين الإجباري عن المرض أن 30% من المغاربة، أي ما يفوق 11 مليون شخص، لا يزالون خارج نطاق التغطية الصحية.

ونبه إلى عدم الإقبال على الانخراط في أنظمة التأمين بالأداء، وعدم تحقيق أهدافها، كما هو حال نظام “أمو عمال غير أجراء” الذي لم ينخرط فيه إلى غاية متم 2024 سوى 3,27 مليون شخص من أصل 11 مليون مستفيد. مقابل الضغط على نظام “أمو تضامن” الذي تتحمل الدولة كلفة اشتراكاته، حيث بلغ عدد المسجلين فيه خلال نفس الفترة 14.5 ملايين شخص عوض 11 مليونا المستهدفة، مع تنامي أعداد الشباب المقبلين على هذا النظام المجاني.

وارتباطا بالموضوع، انتقد التقرير ضعف جاذبية القطاع العام، فالمستشفيات العمومية لا تغري المرضى بولوجها، حيث تفضل الغالبية الساحقة القطاع الخاص، وهو ما يجل 79% من نفقات “أمو تضامن” تذهب للقطاع الصحي الخاص، مما يحرم المؤسسات الاستشفائية العمومية من موارد مهمة ويكرس اعتمادها المتزايد على إعانات الدولة، ويهدد استدامة النظام على المديين المتوسط والطويل. كما أن 91% من إجمالي النفقات المفوترة يذهب للقطاع الخاص.

ولفت ذات المصدر إلى العبء الكبير الذي يتحمله المواطن من كلفة العلاج، والذي بلغ 34% في سنة 2024، وترتفع هذه الكلفة في الأمراض المزمنة والمكلفة لتصل إلى 47%، أي حوالي نصف كلفة العلاج يدفعها المريض من جيبه. فضلا عن تسجيل غلاء الأدوية والعمليات…، وضعف الاسترداد.

وعلى غرار تقارير سابقة، دق المجلس الأعلى للحسابات ناقوس الخطر فيما يتعلق بالتدهور المتواصل للوضعية المالية لمجمل أنظمة التأمين التي تعاني من صعوبات بنيوية، نتيجة تصاعد نفقات التعويض بوتيرة تفوق تطور الاشتراكات، مما أدى إلى تسجيل عجز حاد في الأرصدة التقنية والإجمالية لعدة أنظمة.

توصيات لتجاوز بعض التحديات

وعلى ضوء المخاطر والتحديات الرئيسية التي يواجهها ورش الحماية الاجتماعية، أوصى المجلس الحكومة بالعمل على تحيين وتقييم نظام وآليات الاستهداف المعمول بها في استهداف المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي وإحداث الوكالة الوطنية للسجلات، مع الحرص على القيام بصفة دورية، بالدراسات التقويمية ذات الصلة بنجاعة كل مكونات الحماية الاجتماعية وخصوصا تلك التي تمولها الميزانية العامة للدولة.

وشدد على ضرورة تعبئة وتنويع مصادر تمويل مستدامة لكل مكونات الحماية الاجتماعية وخاصة الدعم الاجتماعي المباشر و”AMO تضامن” والحرص على ضبط نفقاتها. مع العمل على التنسيق الضروري بين سياسة الحماية الاجتماعية والسياسات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى.

ودعا التقرير إلى إعادة النظر في حكامة منظومة الحماية الاجتماعية بصفة عامة، وفي حكامة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بصفة خاصة، أخذا بعين الاعتبار المهام الجديدة التي أسندت إليه، والتسريع في تطوير وتأهيل المؤسسات الاستشفائية العمومية، باعتبارها رافعة أساسية للتغطية الصحية العامة، قصد توفير عرض العلاجات وتحسين جودة الخدمات الصحية في القطاع العام على صعيد جميع جهات المغرب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *