إستغلال المبادرات الملكية لتلميع الوجوه .. سقوط أخلاقي يهز مدينة السمارة : فمن يحمي كرامة المواطن !!

26 فبراير 2026
إستغلال المبادرات الملكية لتلميع الوجوه .. سقوط أخلاقي يهز مدينة السمارة : فمن يحمي كرامة المواطن !!

نخب الصحراء – السمارة

في مشهدٍ يبعث على الغثيان الأخلاقي، ويضرب في عمق القيم الإنسانية التي تأسست عليها روح التضامن ببلادنا، اهتزت مشاعر بعض الفاعلين الحقوقيين ومتتبعين الشأن المحلب بالسمارة على وقع “صورة العار”، صورة تختزل كيف يمكن للمسؤول الإداري والمنتخب السياسي أن يحولا “أنين الهشاشة” إلى “منصة للاستعراض”، والفقر إلى “خلفية” لالتقاط صور الذكرى.

أن تقف المديرة الإقليمية للتعاون الوطني بالسمارة، السيدة فاطمة حبدي، ومعها رئيس جماعة تفاريتي، خطري الحنيني، لتوثيق لحظة تسليم “علب حليب” لسيدة مغلوبة على أمرها، ليس مجرد سقطة تواصلية، بل هو اغتيال معنوي للكرامة الإنسانية. فهل نحن أمام “استعراض سياسي” بئيس يُتاجر بحاجة الضعفاء، ويحول “قفة رمضان” – التي هي مكرمة ملكية وواجب وطني – إلى وسيلة لتلميع الوجوه الرسمية على حساب انكسار المواطن البسيط ؟ وهل أصبحت عزة نفس الفقير رخيصة إلى حد أن تُعرض في سوق البهرجة الإعلامية مقابل لترات من الحليب؟”

فالصورة التي قلبت كل موازين المسؤولية والممارسة السياسية هي بمثابة ضربة صريحة في كنف الفلسفة التي قامت عليها مؤسسة محمد الخامس للتضامن. هذه المؤسسة التي ما فتئ جلالة الملك يوصي من خلالها بصون كرامة المغاربة، والعمل في “كنف الستر” والتقدير وتقديم كل وسائل الدعم دون إستعراض أو ركوب سياسي.

فتحويل العمل الاجتماعي من “خدمة عمومية” إلى “صدقة تشهيرية” هو تكريس لصورة “اليد السفلى”، وهو سلوك لا يمت بصلة لضوابط العمل الاجتماعي المهني، فالمسؤول الذي يحتاج لعدسات الكاميرات ليثبت وجوده بالميدان، هو مسؤول يعاني من “عجز في الإنجاز” ويحاول تعويضه بـ”فلاشات” التشهير.

نقاط من حبر أسود على واقع مر :

• التشهير بالفقر : إقحام الوجوه المتعبة في “ألبومات” الإنجازات الإدارية هو سقطة أخلاقية تخدش شعور الفئات الهشة.

• الاستعراض الانتخابوي: استخدام المبادرات التضامنية الوطنية كوقود للحملات السياسية السابقة لأوانها هو استغلال بشع لا يمكن السكوت عنه.

• غياب الحس الإنساني: أين كانت “أخلاقيات المهنة” وأين كان “الوقار الإداري” حينما سُمح بتسليط الكاميرات على يدٍ ممتدة للحاجة؟

فمؤسسة التعاون الوطني، بما راكمته من رصيد تاريخي وأدوار اجتماعية نبيلة، تظل أكبر من مثل هذه التصرفات الفردية غير المسؤولة التي تمس بصورة المرفق العمومي وتسيء إلى ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة. فالحادث هنا يستوجب وقفة حازمة من الجهات الوصية من أجل تقنين وضبط بروتوكولات التوزيع، وضمان احترام كرامة المستفيدين بعيدًا عن كل أشكال الاستعراض أو التوظيف غير اللائق للمبادرات الاجتماعية.

فالمسألة لا تتعلق بأشخاص بقدر ما ترتبط بسلوكات وممارسات تفرغ العمل الاجتماعي من روحه التضامنية، وتحوله إلى مناسبة للبحث عن مكاسب رمزية أو مواقع اعتبارية على حساب الفئات الهشة. وهو ما يفرض القطع مع كل ما من شأنه المساس بهيبة المؤسسات أو الزج بالعمل الاجتماعي في حسابات ضيقة لا تخدم الصالح العام.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *