نخب الصحراء – أخبار وطنية
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحصين المسار الانتخابي وتعزيز شفافية الإنفاق الحزبي، صادق مجلس الحكومة في اجتماعه المنعقد يومه الخميس بالرباط على مشروعي مرسومين جوهريين قدمهما وزير الداخلية، يرميان إلى مراجعة وتحديث القواعد المنظمة لمساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية للأحزاب المشاركة في اقتراع أعضاء مجلس النواب.
ويأتي مشروع المرسوم الأول رقم 2.26.300 ليعدل النص الصادر في أغسطس 2016، فاتحاً الباب أمام رؤية جديدة لتوزيع الدعم العمومي تضمن توازناً أكبر بين القوى السياسية، في حين جاء مشروع المرسوم الثاني رقم 2.26.301 ليعيد صياغة الآجال والشكليات الإدارية المتعلقة بصرف هذا الدعم واستعماله، بما يضمن دقة أكبر في تتبع مسارات المال العام وتحصينه من أي اختلالات شكلية أو زمنية قد تشوب عملية التبرير المالي.
وتكمن الأهمية القصوى لهذه التعديلات القانونية في كونها تنقل تدبير التمويل الانتخابي من حيز الإجراءات التقليدية إلى أفق “الحكامة المالية” الصارمة، حيث ركزت النصوص الجديدة على ضبط مساطر إثبات النفقات وربط الاستفادة من التمويل بتقديم مستندات دقيقة تخضع لرقابة بعدية وقبلية مشددة.
هذا التوجه التشريعي لا يهدف فقط إلى تنظيم الجوانب التقنية، بل يسعى بالأساس إلى تخليق الحياة السياسية من خلال فرض مبدأ المساءلة وتكافؤ الفرص بين كافة الهيئات السياسية المتنافسة، مما يضع الأحزاب أمام مسؤولية مباشرة في تدبير ميزانياتها الانتخابية بوضوح تام، ويضمن للمواطن أن الإنفاق العمومي الموجه للعملية الديمقراطية يتم وفق معايير قانونية عصرية تستجيب لمتطلبات النزاهة والشفافية التي يقتضيها المشهد السياسي المغربي المتطور.



















عذراً التعليقات مغلقة