نخب الصحراء – العيون
في مشهدٍ متكررٍ تنقصه فقط قناة “يوتيوب” ليصبح روتيناً يومياً، شهدت مدينة العيون صباح اليوم واقعة تضييق جديدة طالت الجسم الصحفي؛ حيث تعرض الزملاء في جريدتي “العيون الآن” و”الصحراء بلا حفول ” للمنع من دخول السوق النموذجي، أثناء محاولتهم أداء واجبهم المهني ونقل الخبر للمواطن.
هذا السلوك الصبياني يعيدنا للنقاش حول “الحصانة المهنية” للصحفي، في ظل تنامي ممارسات المنع والمصادرة التي تضرب بُعرض الحائط كل القوانين المنظمة لمهنة الصحافة.
فهذا المنع يعد إهانةً مباشرة لكرامة المهنة، فبدلاً من تقديم التسهيلات لرجال ونساء الإعلام بصفتهم شركاء في التنمية والرقابة، قوبل هؤلاء بالصد والمنع، مما يحول الفضاءات العامة إلى “ثكنات فردية” أمام عدسات الصحافة.
هذه الممارسات المتكررة، التي باتت عنواناً عريضاً لكبرى حواضر الصحراء المغربية، تضعنا أمام تساؤلات تظل إجاباتها مبهمة وضبابية حول الجهة التي تعطي الأوامر بالمنع، وعن المبررات القانونية التي تستند إليها هذه الجهات لعرقلة عمل صحفيين مهنيين يحملون بطائقهم واعتماداتهم الرسمية.
وفي ظل هذا الروتين المتكرر الذي يحتقر مهنة الصحافة بالصحراء، نسائل الهيئات والتنظيمات ومؤسسات القطاع التي تعيش على وقع صمتٍ مطبق جعلها تنحرف عن دورها الأساسي الذي وجدت من أجله. هذا الغياب المتكرر يفتح الباب أمام قراءات متعددة .. هل أصبحت هذه الهيئات “مطبعة” مع واقع التضييق؟ ولماذا تتأخر المواقف الحازمة التي تحمي كرامة الصحفي من “التحقير”؟ وإلى متى ستظل المؤسسات الوصية تكتفي بدور المتفرج بينما تُهدر هيبة المهنة في الميدان؟
فاليوم، وجب على الجسم الصحفي أن يدرك يقيناً أن الهيبة تُنتزع ولا تُساوم، وأن كرامة ‘صاحبة الجلالة’ تُسترد بالتمسك بالأصول المهنية والأنفة الذاتية قبل أي شيء آخر. إن الصحافة اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن تفرض هيبتها بأسلوبها المهني الصارم وتواجه التضييق بالوحدة الميدانية، أو تكتفي بدور الهامش وتظل مقزمة تحت وطأة المنع…، وعلى الجهات المسؤولة أن تدرك أن الصحافة ليست عدواً يُحاصر، وكل من يراها عدواً إلا وفي بطنه “عجين”؛ فإما أن تتحرك التنظيمات المهنية لاستعادة هيبة “صاحبة الجلالة” ووضع حدٍ لهذا الروتين المهين، وإما على الدنيا السلام في مهنةٍ يُراد لها أن تظل محتقرة ومقزمة. فصمتكم اليوم هو تصريح علني بالاستعباد المهني.


















عذراً التعليقات مغلقة