ضحايا البوليساريو يعودون إلى الواجهة في مؤتمر إسباني .. وتحركات أمريكية تدفع نحو تصنيف الجبهة منظمة إرهابية

منذ ساعتين
ضحايا البوليساريو يعودون إلى الواجهة في مؤتمر إسباني .. وتحركات أمريكية تدفع نحو تصنيف الجبهة منظمة إرهابية

نخب الصحراء – أخبار

أعاد المؤتمر الأول حول الإرهاب، الذي احتضنته مدينة لاس بالماس بجزر الكناري يوم 18 يونيو الجاري، ملف ضحايا الإرهاب المرتبطين بجبهة البوليساريو إلى دائرة الضوء من جديد، في حدث لم تقتصر أبعاده على الجوانب الأكاديمية والحقوقية، بل حمل دلالات سياسية لافتة بالنظر إلى السياقات الإقليمية والدولية الراهنة.

ونظم المؤتمر من طرف الجمعية الإسبانية لضحايا الإرهاب (AVT) تحت شعار “الإرهاب العالمي والتطرف: قراءة في الواقع من منظور الضحايا”، بمشاركة مسؤولين وخبراء وأكاديميين إلى جانب ضحايا هجمات إرهابية، حيث ناقش المشاركون التحديات الأمنية التي يفرضها الإرهاب المعاصر وسبل مواجهة التطرف العنيف، مع التأكيد على أهمية إنصاف الضحايا وحفظ الذاكرة الجماعية.

ورغم أن برنامج المؤتمر لم يتضمن أي محور مباشر يتعلق بجبهة البوليساريو، فإن حضور فاضل دا محمد بصفته أحد ضحايا الهجمات المنسوبة للجبهة أثار اهتماماً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية القريبة من الطرح الانفصالي في جزر الكناري، خاصة مع تزامن الحدث مع تحركات ومداخلات إعلامية قادتها الناشطة الانفصالية أمينتو حيدر.

ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه الملف تطورات متسارعة على الساحة الدولية، خصوصاً داخل الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تتواصل الدعوات داخل الكونغرس الأمريكي لإجراء تقييم شامل بشأن العلاقات المحتملة بين جبهة البوليساريو وبعض الشبكات المتطرفة والتنظيمات المسلحة الناشطة بمنطقة الساحل والصحراء، مع المطالبة بإعداد تقارير رسمية حول انعكاسات هذه المعطيات على الأمن الإقليمي والدولي.

ومن أبرز الملاحظات التي سجلت خلال المؤتمر غياب الجمعية الكنارية لضحايا الإرهاب “ACAVITE”، المعروفة بدفاعها عن حقوق عائلات البحارة الكناريين الذين سقطوا في هجمات استهدفت سفن الصيد الإسبانية خلال سنوات النزاع بالصحراء.

ويرتبط هذا الغياب بالمرحلة الانتقالية التي تعيشها الجمعية بعد وفاة مؤسستها ورئيستها التاريخية لوسيا خيمينيث سنة 2025، والتي كرست سنوات طويلة من حياتها للدفاع عن الاعتراف الرسمي بضحايا الهجمات المنسوبة إلى البوليساريو، قبل أن تنجح في انتزاع اعتراف الدولة الإسبانية بهم كضحايا للإرهاب سنة 2015.

واكتسبت قضية خيمينيث بعداً رمزياً داخل جزر الكناري، بعدما فقدت والدها في إحدى الهجمات التي استهدفت قوارب الصيد الكنارية، لتتحول لاحقاً إلى أحد أبرز الأصوات المطالبة بإنصاف الضحايا وعائلاتهم، حيث حظيت باستقبال رسمي من ملك إسبانيا والتقت عدداً من كبار المسؤولين الإسبان خلال مسارها الحقوقي.

وفي سياق النقاشات التي عرفها المؤتمر، عاد الحديث عن التقارير والدراسات التي تناولت خلال السنوات الماضية التحديات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، وما رافقها من اتهامات بوجود تداخل بين شبكات التهريب والجماعات المتشددة التي تنشط في الفضاء الصحراوي الممتد بين عدة دول بالمنطقة.

كما استحضرت بعض المداخلات محطات أمنية بارزة شهدتها المنطقة خلال العقدين الأخيرين، من بينها قضايا تتعلق بالتهريب والاختطاف وتجنيد العناصر لصالح التنظيمات المتشددة، وهي الملفات التي دفعت عدداً من مراكز الدراسات الغربية إلى التحذير من هشاشة الوضع الأمني بمحيط مخيمات تندوف واحتمالات استغلالها من طرف شبكات الجريمة المنظمة والجماعات الإرهابية.

ويؤكد متابعون أن إعادة إثارة هذا الملف خلال مؤتمر دولي مخصص للإرهاب وضحاياه يعكس استمرار الاهتمام الأوروبي والدولي بالتحولات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل، كما يسلط الضوء على النقاش المتجدد بشأن تداعيات النزاع الإقليمي حول الصحراء وعلاقته بالاستقرار والأمن في المنطقة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة