نخب الصحراء – كريم تكنزا
شهد شارع حبوها، امس الإثنين، حادثا مروريا بعد صدم سيارة مرقمة بحرف (ج)، لطفل كان على متن دراجة هوائية, الحادث تسبب في جروح للطفل على مستوى الرأس, مما استدعى التدخل العاجل لرجال الوقاية المدنية.
الحادث أثار جدل رأي الشارع بسبب الإستخدام الفوضوي لسيارة الدولة المتمثل في إستعمالها خارج أوقات العمل, الشيئ الذي اعادة للواجهة ظاهرة إستغلال سيارات الدولة, الإستغلال الذي أصبح بمثابة فوضى دون حسيب ولا رقيب, خاصة بمدينة العيون حاضرة الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية.

قضية استغلال سيارات الدولة بالعيون ظاهرة مثيرة للجدل وغير شائعة في العديد من المدن عكس مدينة العيون, حيث تحوّل استخدام هذه السيارات خارج نطاق القانون إلى حالة من الفوضى بسبب ضعف الرقابة وتراخي السلطات المختصة في مواجهة هذا النوع من الهدر للمال العام.
تُمنح سيارات الدولة كجزء من الامتيازات التي يحصل عليها المسؤولون الحكوميون، والموظفون السامون، ورؤساء الجماعات الترابية، وموظفون آخرون من أجل الإستخدام الذي من شأنه تسهيل مهامهم وضمان الظروف المناسبة لأداء أعمالهم، مع تحمل الدولة كافة تكاليفها من تأمين وصيانة ووقود، وفقًا للمرسوم رقم 2.97.1051 الصادر في 2 فبراير 1998، والمنشورات ذات الصلة الصادرة في العام نفسه.
لكن، وعلى الرغم من هذه القوانين، تشهد عملية اقتناء هذه السيارات واستخدامها من قبل المسؤولين ورؤساء الجماعات الترابية (الجهوية والإقليمية والمحلية) العديد من التجاوزات. فبدلاً من استخدامها في أداء المهام الرسمية، تُستغل في أمور شخصية وسفريات خاصة، مما يؤدي إلى تبذير مفرط للمال العام.
تشير المعطيات الرسمية إلى أن المغرب يمتلك أكثر من 115 ألف سيارة موزعة بين القطاعات العمومية والجماعات الترابية. وتُخصص الحكومة المغربية حوالي 1.2 مليار درهم سنويًا لتغطية تكاليف تشغيل هذه السيارات، بما في ذلك الصيانة، والمحروقات، والشراء، والكراء، إلى جانب 44 مليون درهم سنويًا للتأمين. هذه الأرقام تعكس بشكل واضح الحجم الكبير للأموال المخصصة لهذا المجال، والتي تُنفق في كثير من الأحيان دون رقابة فعالة.
يتجلى سوء الاستخدام في انتشار هذه السيارات خارج أوقات العمل، وفي أماكن بعيدة عن الإدارات المعنية، مثل الشواطئ، والمنتجعات السياحية، والأسواق التجارية الكبرى، وحتى أمام المدارس والفنادق الفاخرة. يحدث هذا على الرغم من المرسوم الصادر عام 2014، الذي ينص على حظر نقل أشخاص غير مرتبطين بالإدارة باستخدام السيارات الوظيفية، ويُلزم السائقين بتوثيق الوجهة وعدد الركاب وهويتهم وطبيعة المهمة.
تحوّلت هذه الظاهرة إلى شكل من أشكال الريع السياسي والاجتماعي، حيث يلجأ بعض المسؤولين إلى اقتناء سيارات فاخرة من المال العام دون اعتبار لمبدأ المسؤولية. ويصف حماة المال العام هذا السلوك بأنه “فساد كبير وخيانة للأمانة”.
ويزداد الوضع سوءًا عندما تُفضّل بعض الجماعات الترابية والمجالس الإقليمية والجهوية استئجار سيارات الخدمة بتكاليف مرتفعة من شركات غالبًا ما تكون مملوكة لأفراد من عائلاتهم، بدلاً من شراء السيارات لصالح الإدارة، ما يؤدي إلى إهدار مزيد من الموارد العامة.
إجمالاً، تعكس هذه الممارسات ضعف الالتزام بالضوابط القانونية والتهاون في حماية المال العام، مما يتطلب تشديد الرقابة واتخاذ إجراءات حازمة لضمان ترشيد استخدام الموارد العمومية.

















