أخنوش يوصي وزراء حكومته بالتقشف .. أزمة تدبير أم غياب رؤية اقتصادية ؟

20 مارس 2025
أخنوش يوصي وزراء حكومته بالتقشف .. أزمة تدبير أم غياب رؤية اقتصادية ؟

نخب الصحراء – أخبار

في خطوة تعكس استمرار التخبط في تدبير المالية العمومية، أصدر رئيس الحكومة عزيز أخنوش منشورًا يدعو إلى ضبط نفقات الموظفين وترشيد المصاريف العمومية، بما في ذلك تقليص نفقات الماء والكهرباء، وكراء السيارات، وتهيئة المقرات الإدارية، بالإضافة إلى الحد من تكاليف النقل والتنقل. هذه الإجراءات تأتي في سياق محاولة متأخرة لضبط العجز المالي المتفاقم، مما يعكس هشاشة السياسة المالية التي لم تحقق حتى الآن نجاعة اقتصادية تضمن استدامة الموارد دون اللجوء إلى إجراءات تقشفية مفاجئة.

المنشور، الذي يحدد توجهات البرمجة الميزانياتية للسنوات (2026-2028)، يؤكد على ضرورة الحد من التوظيف غير الضروري، ما يعكس غياب سياسة توظيف واضحة منذ البداية، مما قد يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات العمومية، خاصة في قطاعات حيوية كالتعليم والصحة. كما يدعو إلى تحسين فعالية الاستثمار من خلال إعطاء الأولوية للمشاريع ذات البعد الاستراتيجي، لكن ذلك يطرح تساؤلات حول أسباب التأخر في تنفيذ مشاريع سابقة، وهل يعود ذلك إلى سوء التدبير أم غياب الموارد؟

في السياق ذاته، شدد المنشور على ترشيد نفقات سيارات الدولة، وهو ما يكشف سوء تدبير هذا الملف لسنوات، حيث لم تُتخذ خطوات فعلية لضبط استغلالها إلا بعد تفاقم الأزمة. كما تسعى الحكومة إلى تحقيق معدل نمو يصل إلى 4.4% بحلول 2028، وحصر العجز الميزانياتي في حدود 3%، وهي أهداف تبدو طموحة في ظل التحديات المالية الراهنة.

القرارات التي تضمنها المنشور تؤكد مرة أخرى أن الحكومة لا تزال تفتقر إلى رؤية اقتصادية طويلة الأمد، إذ أن اللجوء إلى التقشف ليس حلاً مستدامًا، بل يعكس غياب استراتيجيات فعالة لضبط التوازنات المالية بشكل استباقي. فالأزمة الحالية ليست وليدة اللحظة، بل نتيجة سوء التخطيط السابق، وغياب الرقابة الصارمة على الإنفاق العمومي، إضافة إلى التأخر في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الضرورية.

في ظل هذا الواقع، تبدو الإجراءات التقشفية مجرد حلول ترقيعية لمسكنات مؤقتة، فيما يبقى الحل الحقيقي في تبني إصلاحات اقتصادية جذرية تقوم على تعزيز النمو، خلق فرص العمل، والرفع من فعالية الإنفاق العمومي لضمان استقرار مالي مستدام.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *