نخب الصحراء – أخبار
أثارت قضية انتزاع بقع أرضية بمدينة الوطية، جنوب إقليم طانطان، موجة غضب واحتقان واسع بين السكان، خاصة أن هذه الأراضي سبق أن وُزعت على مستفيدين قبل سنوات، ليتم سحبها منهم بطرق مشبوهة.
ووفقًا لما نقلته جريدة “الأخبار”، فإن أكثر من 70 بقعة أرضية، بمساحات تتراوح بين 100 و150 مترًا مربعًا، تم نزعها من أصحابها رغم تسليمها لهم رسميًا في السابق. وتشمل هذه البقع أراضي سكنية وتجارية، إلا أن مستفيدين جدد، من بينهم منتخبون، بدأوا في تشييد منازل عليها.
تعود جذور القضية إلى أواخر التسعينيات، حين أحدثت عمالة طانطان تجزئة “الأمل” بمدينة الوطية، ووزعت بقعها على المحتاجين وفق معايير محددة. وتلقى المستفيدون حينها إشعارات رسمية من عمالة الإقليم تؤكد قبول طلباتهم، مع تحديد أرقام ومساحات البقع الممنوحة لهم، على أن يتم استكمال الإجراءات القانونية ودفع ثمن الاقتناء لاحقًا. لكن بعد سنوات، تفاجأ المستفيدون بأن أراضيهم سُحبت منهم بظروف غامضة، ليتم منحها لأشخاص آخرين، بينهم منتخبون ومسؤولون محليون.
في ظل تصاعد الغضب الشعبي، دخل فرع المركز المغربي لحقوق الإنسان بطانطان على الخط، حيث تقدم بشكاية إلى عمالة الإقليم للمطالبة بفتح تحقيق في ما وصفه بـ”الخروقات الخطيرة” المرتبطة بتجزئة “الأمل 1”. وجاء في نص الشكاية أن انتزاع هذه الأراضي جرى في أواخر ولاية المجلس الجماعي السابق لجماعة الوطية، بطرق غير قانونية تخالف مبادئ النزاهة والشفافية.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن القيمة السوقية لهذه البقع تتراوح حاليًا بين 16 و50 مليون سنتيم للبقعة الواحدة، وقد تم تحويلها إلى جهات معينة بطرق وصفها المصدر بـ”الملتوية”. كما كشفت مصادر مطلعة أن بعض المستفيدين الجدد سجلوا هذه البقع بأسماء أشخاص يعملون في قطاع الصيد البحري، وليسوا من المنطقة، بهدف التستر على هويتهم الحقيقية قبل نقلها لاحقًا إلى أسمائهم مقابل مبالغ مالية.
وشمل الأمر أيضًا بعض الفيلات بالوطية، حيث تعرض أصحابها لضغوط من أجل بنائها بسرعة، ومن عجز عن ذلك جرى انتزاعها منه، ليُكتشف لاحقًا أن عددًا من المنتخبين حصلوا عليها لصالحهم. ومع تصاعد الجدل، بات العديد من المسؤولين والمنتخبين المحليين يعيشون حالة من القلق، خوفًا من الملاحقة القضائية في واحدة من أكبر الفضائح العقارية التي عرفتها المنطقة.
المصدر: جريدة الأخبار


















