نخب الصحراء – لارباس سيداتي
كانت الداخلة، ولا تزال، تُعرف بجوهرة الصحراء، غير أن هذه الجوهرة بدأت تفقد بريقها بفعل ما تشهده من عبث سياسي غير مسبوق. لقد تحولت المدينة إلى مسرح لصراعات ضيقة، تقودها أيادٍ خفية ومجندون يسيرون وفق أجندات أقطاب سياسية متناحرة لا ترى في الداخلة سوى وسيلة لتصفية الحسابات وتغذية الطموحات الشخصية.
المجالس المنتخبة، التي يفترض أن تكون رافعة للتنمية، باتت اليوم رهينة مزاجية بعض المنتخبين، الذين استبدلوا دورهم التنموي بممارسة الإقصاء والانتقام السياسي، أما الأموال العمومية، فقد صارت توزع حسب الولاءات والأهواء، في ظل غياب شبه تام للمؤسسات الرقابية، التي اختارت الصمت أو أُجبرت عليه، مكتفية بدور المتفرج على مشهد فوضوي آخذ في الاتساع بشكل لا يصدق.
إلى متى سيستمر هذا الاستخفاف بعقول ساكنة الداخلة؟ هل باتت الأحزاب عاجزة عن أداء أدوارها التأطيرية؟ أليس من المهين أن يُسخّر بعض الأشخاص لمكيجت وجوه بعض النخب الملطخة بالخروقات القانونية والإنحرافات التدبيرية، في حين أن واقع المدينة يزداد قتامة ؟
إن من يختبئون خلف الشاشات، ويؤدون أدوارهم بإتقان مقابل ولاءات ظرفية، ليسوا سوى أعداء للتنمية، ومعاول لهدم ما تبقى من الأمل في مؤسسة منتخبة قادرة على إحداث التغيير، واليوم، أصبح لزامًا أن نقرع ناقوس الخطر.
فالداخلة لم تعد تتحمّل مزيدًا من التلاعب بمصيرها، فإما أن تستفيق ضمائر النخب وتنهض المدينة على أسس تنمية وديمقراطية حقيقية، أو فلننتظر كارثة لا يحمد عقباها والتي ستحاسب فيها الأجيال القادمة كل من ساهم في تدمير هذه الجوهرة باسم السياسة، فالداخلة ليست حلبة صراع… إنها أمانة.


















