أزمة دبلوماسية على صفيح ساخن : باريس والجزائر تتبادلان الطرد وتستدعيان السفراء

15 أبريل 2025
توتر العلاقات بين فرنسا والجزائر

نخب الصحراء – أخبار

تجدد التوتر الدبلوماسي بين الجزائر وفرنسا بشكل مفاجئ بعد أقل من أسبوعين على محاولة التهدئة، حيث أعلنت باريس عن طرد 12 موظفاً من البعثات الدبلوماسية والقنصلية الجزائرية واستدعت سفيرها لدى الجزائر للتشاور، وذلك رداً على خطوة مماثلة اتخذتها الجزائر.

وكانت الجزائر قد طردت 12 موظفاً تابعين لوزارة الداخلية الفرنسية، ومنحتهم مهلة 48 ساعة لمغادرة أراضيها، في خطوة اعتبرتها باريس “غير مبررة وتتنافى مع الأعراف القضائية”. وذكرت الرئاسة الفرنسية أن تصعيد الجزائر يمثل تجاهلاً للإجراءات القضائية الفرنسية، معتبرة أن السلطات الجزائرية تتحمل مسؤولية هذا التدهور المفاجئ في العلاقات الثنائية.

ويأتي هذا التوتر بعد مكالمة هاتفية بين الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره عبد المجيد تبّون أواخر مارس، والتي كان يُفترض أن تطوي صفحة خلافات دامت لأشهر. لكن حادثة توقيف موظف قنصلي جزائري في فرنسا على خلفية قضية إرهابية فجرت الوضع مجدداً.

الموظف، وفق النيابة العامة الفرنسية المختصة بقضايا الإرهاب، كان ضمن مجموعة مكوّنة من ثلاثة رجال تم توقيفهم واتهامهم بالضلوع في عملية اختطاف واحتجاز غير قانوني لها صلة بمخطط إرهابي، استهدف المعارض الجزائري الشهير أمير بوخرص المعروف بـ”أمير دي زد”. وكانت الجزائر قد طالبت مراراً بتسليمه، ما جعل الحادث يتخذ أبعاداً سياسية خطيرة.

الرد الفرنسي لم يتأخر، إذ أعلن وزير الداخلية جيرالد دارمانان أن “فرنسا ليست ملعباً للأجهزة الجزائرية”، مؤكداً أن قرار الطرد “ضروري ومبرر”.

من جهتها، دافعت الجزائر عن قرارها، معتبرة إياه “سيادياً”، وألقت باللوم على وزير الداخلية الفرنسي، بينما أكد المتحدث باسم الحكومة الفرنسية أن الملف قضائي بحت ولا علاقة له بالحوار السياسي الجاري بين البلدين.

وفي ظل هذا التصعيد، عبّر وزير الداخلية الفرنسي بارو، الذي زار الجزائر مطلع أبريل، عن رغبته في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، لكنه شدد على ضرورة التزام الجزائر بواجباتها في ملفي الهجرة والأمن، محذراً من أن استمرار الأزمة لا يخدم مصالح الطرفين.

ويعيد هذا التصعيد إلى الأذهان أزمة دبلوماسية سابقة اندلعت حين أعرب ماكرون عن دعمه لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية، ما دفع الجزائر إلى سحب سفيرها من باريس في حينه.

وفي خضم هذه الأزمة، طالبت عائلة الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال بالإفراج عنه، داعية الرئيس ماكرون إلى التدخل الإنساني العاجل، خاصة في ظل تدهور حالته الصحية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *