نخب الصحراء – أخبار
في تطور لافت يعيد تسليط الضوء على العلاقة المعقدة بين السلطة المحلية ورجال المال بالصحراء، يمثل رجل الأعمال والنائب السابق حسن الدرهم، يوم الجمعة 18 أبريل 2025 الجاري، أمام قسم الجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بمراكش، لمواجهة تهم ثقيلة تتعلق بـ”اختلاس وتبديد أموال عمومية”، وفقًا للفصل 241 من القانون الجنائي المغربي.
هذه المتابعة القضائية تأتي بعد سنوات من التحقيقات والمراجعات التي باشرها المجلس الأعلى للحسابات، والتي خلصت إلى تسجيل خروقات وصفت بـ”الجسيمة” في تسيير بلدية المرسى بالعيون أنذاك خلال الفترة ما بين 2009 و2011.
وقد شملت لائحة المتابعين إلى جانب الدرهم، مستشارين جماعيين، وهم : محمد الرزمة، حربي حجاج، حمادي الصابي، الصديق الزيكاوي، محمد كشكاش، عزيز هشامي، بونعاج لعبادة، محمد عكعوك، سعد بوه ولد محمد، محمد قرادشي، محمد صالح بوصولة، وهم متابعون بنفس التهمة.
السياق السياسي لهذه القضية لا يمكن فصله عن التحولات العميقة التي عرفها ملف الصحراء، حيث تسعى الدولة إلى إعادة هيكلة العلاقة بين المركز والنخب المحلية، في ظل مشاريع تنموية ضخمة تستوجب وجود مؤسسات منتخبة شفافة وذات مصداقية.
وبالنظر إلى التاريخ السياسي لحسن الدرهم، الذي يجمع بين المال والسياسة، فإن القضية تطرح سؤالاً أعمق, هل نحن أمام بداية تفكيك تركيبة النخب التقليدية بالصحراء؟ أم أن الأمر مجرد حلقة جديدة في مسلسل تصفية الحسابات داخل معسكرات النفوذ السياسي بالصحراء ؟
مصادر قريبة من الملف كشفت أن الاختلالات التي أطاحت بالدرهم شملت تدبير صفقات مشبوهة، ومنح رخص تتعلق بتجزئات عمرانية وبناءات لم تحترم المساطر القانونية، وهي ملفات تم استفسار الدرهم حولها في ما يقارب 75 مراسلة رسمية من المجلس الأعلى للحسابات.
جدير بالذكر أن بلدية المرسى كانت ضمن لائحة الجماعات التي أحالها وزير العدل الأسبق، مصطفى الرميد، على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، في سابقة تؤكد أن “الاستثناء الصحراوي” لم يعد يحمي رموزه من المتابعة.
في خضم هذا الزلزال القضائي، يتواصل صدور أحكام في حق رؤساء جماعات ومستشارين عبر ربوع المملكة، في ما يبدو أنه توجه سياسي لإعادة هيكلة الحقل المحلي، وتجفيف منابع الفساد في أفق الجهوية المتقدمة.
ويبقى السؤال المطروح .. هل سيفتح هذا الملف الباب لمساءلة رموز أخرى راكمت السلطة والثروة تحت غطاء تمثيل ساكنة الصحراء؟ أم أن الأمر سينتهي بتسويات تحفظ التوازنات التقليدية في المنطقة ؟



















كل ذالك 👆 يندرج في حسابات سياسية و ليس من اجل البحث عن الشفافية او حسن التدبير لمصلحة المواطن و الوطن.