نخب الصحراء – أخبار
في تصعيد خطير ينذر بتبعات أمنية إقليمية، أطلقت جبهة البوليساريو تهديدات علنية وصفت بالإرهابية، معلنة استهدافها للمغرب وأقاليمه الجنوبية، بل وتوسيع دائرة الخطر لتشمل السياح والمستثمرين الأجانب الذين ينشطون أو ينوون الاستثمار في المنطقة.
وفي تصريحات نارية أدلى بها القيادي في الجبهة، مصطفى سيدي علي البشير، حذر من أن أي وجود أجنبي في الصحراء المغربية يُعد “هدفا عسكريا محتملا”، داعيًا سكان الأقاليم الجنوبية إلى الابتعاد عن الأجانب “لئلا يُعتبروا متواطئين”، وأضاف قائلاً: “لسنا في سياق سياحي، بل في حالة حرب مفتوحة.”
تهديدات البشير تأتي امتدادًا لبيان البوليساريو الصادر في 13 نوفمبر 2020، والذي أعلنت فيه الجبهة عودتها لما تسميه “الكفاح المسلح”، وهو ما يضع أي تواجد مدني أو اقتصادي في المنطقة تحت رحمة هذا التصعيد.
وليست هذه المرة الأولى التي تصدر فيها قيادات البوليساريو تهديدات من هذا النوع، ففي عام 2022، صرّح القيادي محمد والي عكيك لصحيفة “لاراثون” الإسبانية بأن مدينتي العيون والداخلة المغربيتين “أهداف مشروعة” للجبهة، مؤكدًا أن “الحرب مع المغرب ستمتد لتشمل الأقاليم الجنوبية بالكامل”.
من جهة أخرى، تحاول الجزائر النأي بنفسها عن هذه التصريحات، حيث أكد رئيس أركان الجيش الجزائري، الجنرال سعيد شنقريحة، خلال منتدى حول “جيوسياسية الإرهاب”، أن الجزائر “لا تقبل المزايدة على سجلها في محاربة الإرهاب”، مشيرًا إلى أن بلاده طورت تجربة رائدة في هذا المجال بفضل شعبها وجيشها.
لكن تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قبل أشهر، خلال مقابلة مع وسيلة إعلام فرنسية، تطرح علامات استفهام، إذ أقر بأن الجزائر “تحتفظ بأسلحة مخصصة للصحراويين”، وهو اعتراف ضمني بوجود دعم عسكري غير مباشر لجبهة البوليساريو.
وفي تطور موازٍ، ازدادت الضغوط على الجزائر بعد أن تصاعدت الأصوات، لا سيما في أوساط أمريكية، لتصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية، بالنظر إلى تصعيدها الخطابي وممارساتها العسكرية انطلاقًا من الأراضي الجزائرية. مراكز أبحاث قريبة من إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب سبق أن دعمت هذا التوجه، مؤكدة على مسؤولية الجزائر في ما يصدر عن الجبهة التي تستضيفها منذ نصف قرن.
وعلى صعيد آخر، أثارت ترشيحات الأمم المتحدة لجائزة نيلسون مانديلا لعام 2025، غضب البوليساريو، خصوصًا بعد ترشيح المغربية أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان. الجبهة وصفت هذا الترشيح بأنه “وصمة عار”، معتبرة أن منح الجائزة للمغرب يُمثل “تشويهًا لرمزية نضال مانديلا”.
وتجدر الإشارة إلى أن جائزة نيلسون مانديلا تُمنح كل خمس سنوات لشخصين تميّزا بخدمة الإنسانية، وهي جائزة ذات رمزية كبرى على الساحة الدولية، ما يفسر حساسية البوليساريو من ترشيح بوعياش، باعتبار أن الاعتراف الدولي بالمغرب في هذا السياق يُضعف موقفها ويُعزز من شرعية الرباط.


















