ساعة فرانك مولر تفضح بورجوازية بوجدور السياسية .. مؤتمر بـ”شعار تنموي” وواقع منسي

16 مايو 2025
ساعة فرانك مولر تفضح بورجوازية بوجدور السياسية .. مؤتمر بـ”شعار تنموي” وواقع منسي

نخب الصحراء – كريم تكنزا

خلال أشغال المؤتمر الإقليمي لحزب الاستقلال بمدينة بوجدور، والذي عُقد تحت شعار “بوجدور مسار تنموي صاعد وآفاق تحقيق واعد”، لم يكن العنوان وحده هو المثير للجدل، بل خطفت الأنظار أيضاً شخصية نسائية بارزة في الحزب، وهي ترتدي ساعة “فرانك مولر” السويسرية المرصعة بالجواهر، في مشهد يعكس مفارقة صارخة بين الواقع المزخرف للنخبة السياسية والحياة اليومية القاتمة لأبناء الإقليم.

الساعة، التي تُعد من بين أغلى الإكسسوارات العالمية والتي يتباهى بها كبار نساء ورجال الأعمال والمشاهير، لم تكن مجرد زينة، بل تحوّلت إلى رمز مرئي لطبقة سياسية أصبحت ترى في الوجاهة والمظاهر أولويات تتقدم على قضايا المواطن بإقليم بوجدور. ففي وقت يعاني فيه الإقليم من بطالة خانقة وتدني مريع في جودة الخدمات الصحية، تظهر النخبة السياسية وهي تتنافس في عرض علامات الرفاه، وكأنها في أسبوع للموضة وليس في مؤتمر يُفترض أنه يناقش معاناة الساكنة وتطلعاتهم.

المفارقة المؤلمة، أن عنوان المؤتمر يتحدث عن “مسار تنموي”، بينما الواقع يقول غير ذلك..شباب عاطل عن العمل، مستشفيات تفتقر إلى أبسط شروط العلاج، وأسر تبحث عن قطرة ماء نظيف أكثر من بحثها عن “آفاق واعدة”. وفي المقابل، نجد نخبة تتهافت على الظهور بأبهى حلّة وأغلى علامة، مهووسة بالماركات والساعات الفاخرة، منشغلة بالموضة أكثر من انشغالها بالإقليم المنكوب الذي يعيش أغلب ساسته في فيلات فاخرة بالعيون. 

إن ما نشهده اليوم في بعض أوساط النخب السياسية بالأقاليم الصحراوية هو تحوّل خطير في سلم الأولويات، حيث أصبحت صور الإنستغرام وتفاصيل الإطلالات أهم من ملفات التنمية، وأصبحت “ساعة في المعصم” أكثر حضوراً من خطاب في الميدان. وهي ممارسات لا تعكس فقط انفصال النخبة عن واقع القاعدة، بل تكشف أيضاً عن بورجوازية سياسية تتغذى على الريع وتعيش في فقاعة من الترف، لا تشبه شيئاً من حياة المواطن البشيط المهموم الذي يقف في طابور الانتظار أمام واقع مأساوي.

إذا كانت ساعة “فرانك مولر” ترن على معصم السياسية، فإن أجراس الفقر والقهر تدق يومياً في مسامع الشباب العاطل بإقليم بوجدور، الذي فظل معظم شبابه الهجرة والبحث عن الكرامة بعيدا عن الوجوه الشعارات المزيفة التي تتبناها نخب سياسية ببجدور والتي  تفرض نفسها بالقوة على المشهد السياسي لعقود دون أن تقدم اي إضافة او إبداع. فاليوم وجب  أن تعود السياسة إلى أصلها كخدمة للصالح العام، أو فلتُخلع هذه الساعات الفاخرة وتُكسر، لأنها باتت رمزاً لخيانة الأمانة وتزييف الشعارات، فالساسة الحقيقيون هم من يرتدون هموم مواطنيهم على صهوة ضمائرهم الحية. 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *