نخب الصحراء – أخبار
أطلقت “تنسيقة الوديان الثلاث” نداءات عاجلة ضد ما وصفه المتدخلون بـ”مخططات ممنهجة لمصادرة الأراضي الجماعية التاريخية للقبائل الصحراوية عبر التحفيظ والتفويت باسم الاستثمار”. جاء ذلك خلال ندوة صحفية عقدت صباح الجمعة 23 مايو بالرباط، بحضور ممثلين عن قبائل وادنون والساقية الحمراء ووادي الذهب.
عبد الله فرح، أحد أعيان قبائل الصحراء وعضو التنسيقية، قال بوضوح: “لا نطالب بتعويض ولا بإعادة توطين، بل فقط بالاحترام. هذه الأرض ليست عقارًا تجاريًا، بل أمانة ورثناها من أجدادنا الذين ضحوا بأرواحهم دفاعًا عنها. قاومنا الاستعمار الإسباني، واليوم تُنتزع منا الأرض باسم القانون من مؤسسات الدولة”.
وأضاف: “لا يمكن تطبيق قوانين العقار التقليدية على أراضينا، فهي تخضع للقانون العرفي القبلي المعترف به تاريخيًا، حتى من طرف الإدارة الاستعمارية. نطالب بوقف التحفيظ الجماعي وفتح حوار وطني يحترم خصوصية هذه المناطق”.
من جهته، ناشط صحراوي من جهة الداخلة وادي الذهب، ماموني الطالب عمر، كشف عن “اختراق سيادي” للأراضي من طرف مستثمرين أجانب، بينهم شركات مرتبطة بالكيان الصهيوني. قال: “الداخلة، بوابة إفريقيا التجارية، تدر مئات المليارات سنويًا، ومع ذلك يعيش أهلها الأصليون في تهميش كامل. لا نملك حتى حق تسجيل أراضينا. ثرواتنا السمكية والمعدنية تُنقل للخارج، ونحن نعاني نقصًا في أبسط الاحتياجات”.
وانتقد “التغلغل الإسرائيلي في مشاريع فلاحية وبحرية بالمنطقة”، مضيفًا: “أين السيادة إذا كانت شركات أجنبية تسيطر على خيراتنا؟ رغم صادرات الداخلة الضخمة، الطرق مهترئة، المستشفيات غير صالحة، والشباب عاطل. نحن نريد نصيبنا الحقيقي من الثروات، لا صدقات”.
وأوضح أن السكان الصحراويين في جهة الداخلة وادي الذهب يشكلون أقلية عددية، ولا يُشركون في أي قرارات تنموية، بل تقتصر الوعود على كلام فقط بينما الواقع هو الإقصاء.
أما الشيخ لمام تليمذي، فقد سرد تجربته مع الاعتقال التعسفي بعد رفضه توقيع وثائق تفويت أراضٍ جدّه، قائلاً: “تعرضت للإهانة والضرب، وطلبوا مني أوراق ملكية بيت جدي القديم. أنا في الثمانين، وفكرت في إنهاء حياتي، لكنني تراجعت لأن الأرض تحتاج لمن يدافع عنها”.
وأضاف: “نطالب بالاحترام وكرامة العيش في أرضنا. لم نطلب شيئًا مستحيلاً، فقط أن لا تُصادر ذاكرتنا باسم القانون. تحولت الإدارات العقارية إلى أدوات قهر تدعم شركات لا نعرفها، وتسبب التهجير والإذلال”.
في المقابل، تحدث أحمد بوهدة بنبرة حازمة تصالحية: “ندعم الاستقرار والمؤسسات والقانون، لكننا نرفض أن يتحول القانون لأداة إقصاء. إذا فُتِحت الأرض علينا، سيفوت الوطن منا”.
وأكد أن القضية تجاوزت القانون إلى وجود القبائل وأرضها، وقال: “الاعتداءات تتكرر، والمحاكم لا تنصف. قدمنا شكايات كثيرة دون رد. إذا كانت السلطات متواطئة، فلن نصمت. جئنا إلى الرباط لنُظهر أن الصحراء حيّة وأن قبائلها لم تمُت”.


















