تقرير : الجزائر بصدد بناء قاعدة عسكرية جديدة على مقربة من الحدود المغربية

24 مايو 2025
تقرير: الجزائر بصدد بناء قاعدة عسكرية جديدة في بشار على مقربة من الحدود المغربية

نخب الصحراء – أخبار

أكد تقرير لمجلة “أتلانتيكو” الفرنسية أن الاعترافات المتزايدة من دول غربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسبانيا، بسيادة المغرب على الصحراء، أزعجت الدبلوماسية الجزائرية التي كانت تعتمد لعقود على تثبيت الوضع القائم في هذا النزاع.


وأشار التقرير إلى أن الجزائر تبني قاعدة عسكرية جديدة في منطقة بشار، غرب البلاد قرب الحدود المغربية، في خطوة تحمل رسائل أمنية واضحة ليس فقط تجاه المغرب، بل وأيضًا تجاه مالي في ظل تزايد الخلافات مع السلطات المالية.
على الرغم من التقارب الأمني بين روسيا والجزائر، فإن موسكو تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع المغرب والأطراف الأخرى في نزاع الصحراء، وتتبنى موقفًا محايدًا ظاهريًا، ما تعتبره الجزائر مهادنة غير مقبولة لحليف يُفترض أن يدعم مواقفها.


كما يلفت التقرير إلى أن العلاقة بين الجزائر ومالي تمر بأسوأ مراحلها، مع استبعاد الجزائر من إدارة الأزمة الأمنية في شمال مالي وسيطرة مقاتلي “فاغنر” الروسية على المشهد، ودعم موسكو الواضح للمجلس العسكري الحاكم في باماكو.
ونقل التقرير عن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون انتقاده غير المباشر للوجود الروسي في مالي، مشيرًا إلى أن الأموال المخصصة لـ”فاغنر” كان ينبغي توجيهها لتنمية منطقة الساحل، معبرًا عن عدم ارتياح الجزائر للدور الروسي والهيمنة العسكرية للمجلس الانتقالي المالي.
وأبرز التقرير الأزمة الحادة بين الجزائر ومالي بعد إسقاط طائرة مسيرة تركية الصنع في منطقة تينزواتين الحدودية، حيث تبادلت الدولتان الاتهامات وسحبتا السفراء وأغلقتا المجال الجوي المتبادل، وهي خطوة غير مسبوقة بين الجارين.


كما وصف التقرير هذا التطور بأنه جزء من “الحصار الجيوسياسي” المفروض على الجزائر، التي تواجه توترات أيضًا شرقًا مع ليبيا، بسبب استمرار الانقسام السياسي هناك وتنامي النفوذ العسكري لحكومة خليفة حفتر، التي تعتبرها الجزائر تهديدًا أمنيًا مباشرًا.
تلك التوترات دفعت الجزائر إلى إعادة ترتيب سياستها الخارجية، شملت تغييرات دبلوماسية كبيرة في سفاراتها بأنقرة ودمشق وموسكو، في محاولة لإعادة ضبط علاقاتها مع أبرز شركائها الاستراتيجيين.


وأضاف التقرير أن موسكو استقبلت وفدًا جزائريًا رفيع المستوى في أبريل لمناقشة التطورات الإفريقية، في محاولة للضغط على روسيا لوقف نفوذ مالي المتنامي على حدود الجزائر، مع التركيز على تبادل المعلومات الاستخباراتية ومراقبة الجماعات المتطرفة.
ورغم محدودية الخيارات، تواصل الجزائر جهودها الدبلوماسية والعسكرية للحفاظ على نفوذها في الساحل، لكنها تجد نفسها في موقف دفاعي في ظل توسع التحالفات الجديدة بين روسيا والدول العسكرية في تحالف “دول الساحل” كمالي وبوركينا فاسو والنيجر.


وأخيرا، أشار التقرير إلى أن الاعترافات الغربية بسيادة المغرب على الصحراء أثارت إرباكًا في الدبلوماسية الجزائرية، التي تراهن على تثبيت الوضع القائم منذ سنوات، ما يدفعها إلى تحركات عسكرية كإنشاء قاعدة في بشار تستهدف المغرب ومالي.
وترى الجزائر نفسها محاصرة إقليميًا، بين التقدم المغربي في ملف الصحراء، وتوترات أمنية وسياسية في مالي وليبيا، بالإضافة إلى قلقها من التحولات السياسية في تونس التي تعتبرها تهديدًا مباشرًا لنموذج حكمها.
وفي سياق ملف الصحراء، نجحت الدبلوماسية المغربية في الحصول على دعم واضح من واشنطن ومدريد وباريس، مما أربك حسابات الجزائر التي كانت تراهن على دعم دولي لخيار الانفصال.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *