نخب الصحراء – أخبار
تعاني ساكنة مدينة العيون منذ عدة أشهر من أزمة عطش حادة، تفاقمت بسبب ارتفاع درجات الحرارة التي زادت الطلب على المياه بشكل كبير. وتسببت هذه الأزمة في تهافت السكان على شاحنات وسهاريج التزويد بالمياه، مما دفع السلطات المحلية إلى التدخل للإشراف على توزيع المياه وتنظيمه حسب الأحياء, وفي تصريح لأحد سائقي الشاحنات، فضل عدم الكشف عن هويته، أكد أنهم يتلقون توجيهات مباشرة من رجال السلطة المختصين في الأحياء لتنظيم عمليات التوزيع.
أزمة العطش بالعيون لم تعد مجرد أزمة بل قد تتحول إلى كارثة إنسانية تهدد جودة حياة السكان ومستقبل المدينة، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول فشل مشروع تحلية مياه البحر الذي دشن أواخر عام 2022، والذي بلغت كلفته الإجمالية حوالي 4 مليار سنتيم, هذا المشروع كان من المتوقع أن ينتج يومياً 26,000 متر مكعب من المياه الصالحة للشرب، عبر تقنية التناضح العكسي، لكن للأسف لم يحقق أهدافه بعد كل هذه الفترة.
إن فشل هذا المشروع، سواء لأسباب تقنية أو إدارية أو مالية، يطرح علامات استفهام حول كفاءة التخطيط والتنفيذ، بالإضافة إلى ضرورة تحمل المسؤوليات من قبل الجهات المعنية لضمان توفير مياه نظيفة وكافية للسكان. كما يتطلب الأمر تقييمًا شاملاً للمشروع لمعالجة الثغرات وضمان عدم تكرار مثل هذه الأزمات مستقبلاً.
تعتبر أزمة العطش في العيون اليوم انعكاسًا واضحًا على الإخفاق في تلبية احتياجات السكان الأساسية رغم الاستثمارات الضخمة، مما يحتم على السلطات والمختصين إعادة النظر في سياسات إدارة الموارد المائية وتنفيذ مشاريع تحلية المياه بكفاءة وشفافية. إن ضمان حق المواطن في الماء الصالح للشرب يجب أن يكون أولوية قصوى، ولا مجال للتهاون أو الإهمال في مواجهة هذه الأزمة التي تهدد حياة سكان المدينة ومستقبلها.

















