برلمان السلايتية .. عندما يسند العمل السياسي لغير أهله

25 يونيو 2025
برلمان السلايتية

نخب الصحراء – أخبار

في مشهد بات مألوفاً ومثيراً للسخرية، عجز مكتب مجلس النواب مجدداً عن كبح ظاهرة “النواب السلايتية”، الذين لا يرون في المؤسسة التشريعية سوى محطة لتسجيل الحضور ثم الانصراف بهدوء، دون أدنى مشاركة في النقاش أو التشريع.

فخلال جلسة عمومية انعقدت مساء الاثنين، لم تمضِ سوى دقائق على انطلاقها حتى لوحظت مغادرة جماعية لعشرات النواب صوب الفنادق المجاورة، في سلوك وصفه مراقبون بأنه إساءة فادحة لقواعد العمل البرلماني وخرق صارخ لأخلاقيات الممارسة السياسية.

ولم تتوقف المشاهد العبثية عند هذا الحد، إذ شهدت الجلسة واقعة غير مألوفة بطلها نائب عن حزب التجمع الوطني للأحرار، احتج بانفعال لأن اسمه ظهر بشكل خاطئ على شاشة القاعة. وعندما سأله رئيس الجلسة إن كان قد فعّل حضوره ببطاقته البرلمانية، أجاب بأنه لا يحملها أصلاً.

هذه الحادثة المثيرة للدهشة أعادت إلى الأذهان واقع بعض النواب الذين اختفوا طيلة الولاية التشريعية، ولم يظهروا سوى مع اقتراب موعد الانتخابات، ما يطرح من جديد أسئلة مؤرقة حول جدية التمثيل النيابي، وأدوار الرقابة والتشريع التي يُفترض أن يضطلع بها ممثلو الأمة.

إن ما يجري تحت قبة البرلمان ليس مجرد مشاهد عابر، بل هي مرآة تعكس واقعاً سياسياً مختلاً، تراجعت فيه قيم المسؤولية وعلَت فيه كفة المصالح الشخصية على حساب خدمة الوطن والمواطن. لقد تحوّل البرلمان، في نظر بعض “النواب الظل”، إلى نادٍ للاستراحة وتصفية الحسابات الذاتية، لا مؤسسة دستورية لها هيبتها ودورها التشريعي والرقابي.

وها نحن نجني اليوم ثمار هذا الانحراف، لأن “عندما يُسند العمل السياسي لغير أهله”، تتحوّل الديمقراطية إلى مسرحية رديئة، وتُفرغ المؤسسات من مضمونها، ويصبح المواطن آخر من يُحسب له الحساب.

فمن يعيد الاعتبار للعمل السياسي؟ ومن يعيد تطهير البرلمان من المتسللين إليه بلا كفاءة ولا ضمير؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *