نخب الصحراء – كريم تكنزا
تعيش مدينة الداخلة على وقع صراع سياسي آخذ في التمدد، لم يعد يخفى على المراقبين ولا على الشارع الدخلاوي، حيث بات التنافس بين القوى السياسية يتجاوز الكواليس إلى الفضاء العلني، وفي قلب هذا المشهد يبرز اسم محمد لامين حرمة الله، رجل الأعمال والسياسي الذي نجح في تحويل خطاباته الشعبية إلى مادة جاذبة للأنظار ومثيرة للجدل في آن واحد.
حرمة الله، الذي جمعته في السابق علاقة متينة مع الخطاط ينجا داخل بيت حزب الاستقلال، سرعان ما غيّر بوصلته السياسية نحو حزب التجمع الوطني للأحرار. هذه النقلة، التي يقرأها البعض كتحول طبيعي في مسار البحث عن قاعدة سياسية أوسع، يفسرها آخرون كجزء من لعبة إعادة الاصطفاف استعدادًا لسحق غريمه المتمرد.
فالتحالفات في الداخلة، كما في باقي جهات الصحراء، ليست ثابتة، بل تحكمها اعتبارات آنية تتأرجح بين التوازنات الحزبية وحسابات شخصية، وأحيانًا ضغوطات خارجية مرتبطة بموازين القوى الجهوية والوطنية.
ما يميز حرمة الله في المشهد السياسي بالداخلة هو اعتماده على أسلوب الخطابة الشعبية القريب من الناس، إذ لا تكاد تمر مناسبة دون أن يلهب حماس الحضور بتعابير مباشرة تلامس وجدان الشارع، غير أن السؤال الجوهري يظل مطروحًا. ٠هل تكفي الخطابات وحدها لإقناع الساكنة؟ أم أن المرحلة المقبلة ستفرض معيار الإنجاز الفعلي والملموس خاصة في ظل ما تعانيه المدينة من إشكالات تنموية متعثرة واخرى إجتماعية، مرتبطة بالبطالة والسكن؟
في المقابل، يظل الخطاط ينجا شخصية سياسية ذات وزن، فرغم الانتقادات التي توجه إليه، يعتبره جزء من الرأي العام “الرجل المناسب في المكان المناسب”، بفضل خبرته وامتداداته داخل المؤسسات الجهوية، خاصة الديبلوماسية الموازية التي يبدلها في سبيل الدفاع عن القضية الوطنية من موقعه كسياسي، وجود الخطاط يجعل المنافسة أكثر تعقيدًا، إذ لا يمكن القفز على رمزية الرجل وحنكته داخل معادلة بسيط نفوذه جهوياً.
الداخلة اليوم تقف أمام مفترق طرق يصعب تحديد مساره، ليطرح سؤال أعمق، فهل ستظل ساحة صراع محتكرة بين نفس الوجوه التي راكمت خبرت دهاليز السياسة لعقود، أم أن المرحلة ستفرز وجوهًا جديدة قادرة على كسر المعادلة وفرض منطق التغيير من خلال لعبة تجديد النخب ؟ الجواب يظل رهينًا بمدى قدرة الفاعلين السياسيين على تقديم بدائل واقعية بدل الاكتفاء بتبادل الخطابات الشعبوية والصراعات الحامية، فالساكنة المحلية، الذي أصبح أكثر وعيًا بدهاليز والأساليب السياسية، لم تعد ترضى بالوعود الفضفاضة والصراعات الهادرة للزمن التنموي، بل تطالب بمشاريع ملموسة وانجازات قادرة على أن تُترجم على الأرض.
من هنا، يمكن القول إن المشهد السياسي بالداخلة يعيش حالة مخاض عسير، قد يعاد رسم خريطته السياسية في قادم الأيام. فبين شعبوية حرمة الله وواقعية الخطاط، تظل الساكنة هي الحكم الحقيقي، وهي من ستحدد مستقبل الصراع، هل هو مجرد مواجهة بين الكبار؟ أم بداية لتحول سياسي عميق قد يغير وجه الداخلة إلى الأبد؟ ترقبونا في مقال مقبل سنكشف فيه كواليس سياسية جديدة من شأنها أن تقلب موازين المشهد الدرامي السياسي بالداخلة، خاصة وان هناك وجوه تحاول العودة بقوة مدفوعة من قوى سياسية خارجة الجهة.

















