نصف قرن من النزاع.. الصحراء المغربية أمام لحظة حسم دولية لصالح مشروع الحكم الذاتي

31 أغسطس 2025
نصف قرن من النزاع.. الصحراء المغربية أمام لحظة حسم دولية لصالح مشروع الحكم الذاتي

نخب الصحراء – ملف الصحراء

مع اقتراب شهر نوفمبر من العام الجاري، يكون نزاع الصحراء قد بلغ نصف قرن من الزمن، لكنه يدخل اليوم منعطفًا حاسمًا مع بروز توافق دولي متنامٍ، تقوده الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، نحو تجاوز منطق الجمود والدفع في اتجاه حل سياسي واقعي يقوم على المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الخيار الوحيد الممكن والعملي.

فالمواقف الغربية، التي تعززها إشارات متواترة من الإدارة الأميركية، تؤكد أن خيار الاستفتاء الذي ظلت الجزائر وجبهة البوليساريو تراهنان عليه منذ عقود، قد وصل إلى نهايته المحتومة. فمنذ إنشاء بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء بالصحراء (المينورسو) سنة 1991، لم يتحقق أي تقدم بسبب غياب توافق حول الهيئة الناخبة واستحالة تنفيذ هذا الخيار على أرض الواقع، وهو ما دفع الأمم المتحدة نفسها إلى اعتباره “غير واقعي”، كما صرح بذلك المبعوث الأممي السابق بيتر فان فالسوم سنة 2008.

وفي هذا السياق، يبرز الحديث عن مبادرة أممية جديدة تحمل اسم “مانساسو” (Mission d’Assistance pour les Négociations sur le Statut d’Autonomie du Sahara)، تقوم على تحويل مهمة الأمم المتحدة من مجرد مراقبة وقف إطلاق النار إلى دعم مسار التفاوض وتيسير تنزيل الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

التحركات الأميركية الأخيرة، سواء عبر زيارات مسؤولين رفيعي المستوى إلى باريس والجزائر أو من خلال اللقاءات الميدانية بمدينة العيون، تعكس انخراط واشنطن المباشر في الدفع بهذا المسار، وتؤكد أن الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية هو المرجعية الواقعية الوحيدة المعتمدة. كما فتحت هذه التحركات نقاشًا واسعًا حول إعادة هيكلة بعثة “المينورسو” وتقليص مكونها المدني والسياسي، بما يفسح المجال أمام انطلاق مشروع “مانساسو”.

ويبقى الحسم في هذا المشروع رهينًا بما سيقرره مجلس الأمن في اجتماعه المقبل، حيث قد يتم اعتماد البعثة الجديدة بشكل رسمي في حال حصولها على دعم الأغلبية دون اعتراض دائم، ما يعني طي صفحة الاستفتاء نهائيًا وفتح صفحة جديدة عنوانها تنزيل الحكم الذاتي.

في المقابل، تواصل الجزائر تمسكها بخطاب متجاوز يطالب باستفتاء لم يعد مطروحًا على الطاولة، بينما تعيش جبهة البوليساريو عزلة متزايدة بعد أن فقدت بريقها الدبلوماسي، مكتفية بمحاولات يائسة للضغط عبر بعض المنظمات غير الحكومية.

وبينما تترسخ قناعة المجتمع الدولي بعدم واقعية خيار الانفصال، يظل الحل المغربي المتمثل في الحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية، هو الخيار العادل والنهائي لإنهاء هذا النزاع المفتعل، بما يضمن استقرار المنطقة ويخدم مصالح شعوبها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *