عضو ونائب وديوان وشيخ … وجوه سياسية ينقصها فقط قيادة وكالة “ناسا” فرع الصحراء !

6 سبتمبر 2025
عضو ونائب وديوان وشيخ … وجوه سياسية ينقصها فقط قيادة وكالة “ناسا” فرع الصحراء !

نخب الصحراء – مقالات

في الأقاليم الجنوبية، لم يعد المشهد السياسي بحاجة إلى كاميرات هوليوود لتصوير فيلم عبثي، فالحياة اليومية تقدم مشاهد تفوق الخيال. أشخاص يجمعون بين عضوية جماعة هنا، ونائب جماعة هناك، ورئاسة نادٍ للفضائيين هناك، مع مقعد في مجلس الشيوخ، وربما غدًا نكتشف أنهم بصدد قيادة وكالة “ناسا” فرع الصحراء !

أي منطق هذا الذي يسمح لشخص واحد أن يجمع كل هذه المناصب، دون أن يترك بصمة واحدة تُذكر سوى في دفتر حسابه البنكي وأسطول سياراته الفارهة؟ أي عدالة في تمثيل الساكنة حين يتحول المنصب إلى وسيلة لجمع الغنائم بدل صناعة التغيير ؟

المشهد لم يعد خفيًا. وعي ساكنة الصحراء بأوراق اللعبة السياسية بات مكشوفاً، وصرخة “مغرب السرعتين” التي تحدث عنها الملك لم تأتِ من فراغ. سرعة التنمية تسابقها سرعة “التكالب على الكراسي”، وهنا يضيع الوطن بين منطق الدولة ومنطق “فراقشية السياسة”.

لقد آن الأوان لإزاحة هذه الوجوه التي استهلكت نفسها وأفقدت السياسة معناها، وفتح الباب أمام جيل جديد يؤمن بالكفاءة قبل الولاء، وبخدمة المواطن قبل خدمة الحساب البنكي.

المؤسف أن مثل هذه الممارسات لا تهمش فقط الكفاءات الحقيقية، بل تسد الطريق أمام شباب طموح يريد دخول عالم السياسة بعقلية جديدة. أما أولئك الذين يجمعون بين عشرة مناصب، فمعظمهم يفتقدون للإبداع السياسي ولا يحملون أي رؤية تساير زمن التنمية. السياسي الناضج يخشى تعدد المسؤوليات لأنه يعرف ثقلها، أما الانتهازي فيعتبرها غنيمة ويتسابق لحصد أكبر عدد ممكن منها. فهل باتت الأقاليم الجنوبية فقيرة إلى الكفاءات حتى نُسلم حاضرها ومستقبلها لوجوه أنهكها الجشع السياسي.

إذا كانت السياسة في الأقاليم الجنوبية قد تحولت إلى “مول الحانوت” يبيع كل شيء ويشتري كل شيء، فإن استحقاقات الغد يجب أن تتحول إلى “مجزرة سياسية” تُنهي عصر الفوضى وتعلن ميلاد نخب جديدة.. وإلا فسنظل نرى “نوابًا فضائيين” يهبطون علينا من كوكب العبث ليحكمونا بلا إنتاج، ولا مشروع، ولا مستقبل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *