الصحافة بالصحراء المغربية تحتضر .. والرهان إنقاذ صوت الوحدة الترابية

12 سبتمبر 2025
الصحافة بالصحراء المغربية تحتضر .. والرهان إنقاذ صوت الوحدة الترابية

نخب الصحراء – نداء استغاثة

تعيش الصحافة الجهوية بالأقاليم الجنوبية للمملكة، وخاصة بجهة العيون الساقية الحمراء، وضعية مأساوية تنذر بانهيار مؤسسات إعلامية محلية شكلت لعقود صوتاً مدوّياً في مواجهة الآلة الدعائية لجبهة البوليساريو ومن يدعمها من الخارج. لقد كان الإعلام الجهوي في الصحراء المغربية حصناً متقدماً في الدفاع عن الوحدة الترابية، بتفنيد الأكاذيب التي تُبث عبر المنابر الانفصالية، وبنقل الحقيقة من قلب الصحراء إلى الداخل والخارج. ورغم محدودية الإمكانيات، فقد تحمل الصحفيون الصحراويون أعباء جسيمة، واضعين رسالتهم الوطنية فوق كل اعتبار.

ورغم هذه الأدوار الوطنية المحورية، فإن الصحافة المحلية بالصحراء المغربية تواجه اليوم أزمة خانقة، جعلت مستقبلها على المحك. فغياب الدعم المؤسساتي، وتجاهل صرخات الصحفيين الذين يعملون في ظروف قاسية، باتا يهددان باندثار منابر إعلامية محلية قاومت طويلاً. الصحفي هنا لا يتقاضى أجراً يليق بمجهوده، ولا يتوفر على ضمانات مهنية أو قانونية تحفظ كرامته، ومع ذلك يصر على القيام بواجبه الوطني بكل تفانٍ وإخلاص.

الأدهى من ذلك أن بعض المؤسسات المنتخبة بالجهة تخصص مبالغ مالية معتبرة لدعم صحافة موالية لها، فيما تترك باقي المقاولات الإعلامية تصارع البقاء. هذا الانتقائية في توزيع الدعم تفرغ العملية من مضمونها، وتحوّل الصحافة من سلطة رابعة مستقلة إلى أداة طيّعة بيد المنتخبين. لقد تحوّل الدعم العمومي من آلية لإنعاش القطاع إلى وسيلة لتكريس الزبونية والولاءات السياسية.

ولا يختلف الوضع كثيراً في علاقة الشركات المستثمرة بالصحراء مع الإعلام المحلي. فرغم أن الجهة تعرف تدفق استثمارات ضخمة في مجالات الطاقة، الصيد البحري، العقار والسياحة، إلا أن هذه الشركات نادراً ما تخصص جزءاً من ميزانياتها الإشهارية لدعم المقاولات الإعلامية الجهوية. وكأن الإعلام الصحراوي لا يدخل ضمن دائرة اهتمامهم، رغم أنه يواكب مشاريعهم ويعرّف بها، ويُسهم في تقريبها من الساكنة.

الإعلام الجهوي بالصحراء المغربية اليوم يعيش وسط إكراهات متعددة، غياب الدعم العمومي العادل، تجاهل الشركات الكبرى، تهميش المؤسسات المنتخبة، وانعدام رؤية وطنية جادة لاحتضان هذه المقاولات الإعلامية التي تضطلع بدور استراتيجي في معركة الوحدة الترابية. إن استمرار هذا الوضع لن يؤدي فقط إلى إفلاس مؤسسات إعلامية، بل سيمهّد الطريق أمام إعلام هش أو حتى بدائل خارجية تسعى لضرب الثوابت الوطنية.

لقد آن الأوان لرفع التهميش عن الإعلام بالصحراء المغربية، وتمكينه من الدعم المالي والمؤسساتي الذي يستحقه، لأنه لم يكن يوماً مجرد نشاط اقتصادي، بل خط دفاع أول عن قضية الوطن. إن ترك الصحافة الجهوية تنهار هو تخلٍّ عن صوت الوحدة الترابية، وإنقاذها ليس منّةً من أحد، بل واجب وطني عاجل. فالخطر اليوم داهم، والساعة حاسمة، إما أن يُنقذ الإعلام الصحراوي، وإما أن نترك الفراغ لملئه إعلام مأجور يخدم أجندات معادية للوطن.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *