البرلماني البوجدوري .. حين يصبح تحريك الملفات رهيناً بالرأي العام

15 سبتمبر 2025
البرلماني البوجدوري .. حين يصبح تحريك الملفات رهيناً بالرأي العام

نخب الصحراء – أخبار

في الوقت الذي تتصاعد فيه أصوات ساكنة بوجدور مطالبةً بحقوقها الأساسية في الصحة والعيش الكريم، يظل حضور ممثليها داخل قبة البرلمان باهتاً، بل أقرب إلى الغياب المطبق،  على رأس هؤلاء، يعود اسم البرلماني عبد العزيز ابا، الذي صنّفه الكثيرون في خانة “السياسي الجامد”، الذي لا يُسمع له صوت ولا يُسجَّل له ترافع حقيقي عن قضايا بوجدور.

طوال سنوات من التمثيل البرلماني، لم يبدُ أن الرجل حمل همّاً فعلياً لقضايا الإقليم الذي أوصله إلى المؤسسة التشريعية، حتى تفجّرت مؤخراً قضية غياب طبيب النساء والتوليد بالمستشفى الإقليمي لبوجدور. الفضيحة لم تكن وليدة اللحظة، بل تراكم لمعاناة يومية تعيشها الأسر، حيث تُضطر النساء الحوامل إلى خوض رحلة شاقة نحو مدينة العيون، في ظروف محفوفة بالمخاطر، لإنقاذ حياتهن وحياة مواليدهن.

لم يتحرّك الملف إلا حين تحوا لمسألة رأي عام هزت الأوساط بكل الأقاليم الصحراوية بفضل سهام السلطة الرابعة التي سلطت الضوء على المأساة، ليرتفع  غضب الساكنة و يعلو صوتها بمختلف الصفحات،  عندها فقط خرج البرلماني عبد العزيز ابا من صمته الطويل وجموده المستمر، موجهاً بذلك سؤالاً كتابياً عابراً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، وكأنّه يؤدي واجباً شكلياً أكثر من كونه تحركاً مبدئياً نابعاً من إحساس عميق بالمسؤولية.

ما يثير الاستغراب هو هذا التواطؤ الصامت الذي يجعل السياسيين في بوجدور، وغيرهم في اقاليم أخرى، ينتظرون أن تتحوّل المآسي إلى فضائح إعلامية أو ضغوط جماهيرية، حتى يتحركوا بخطوة محتشمة نحو توجيه الأسئلة تكاد توصف “بالبليدة”، الم يكن الأجدر أن تُثار قضية غياب طبيب النساء منذ بدايتها، قبل أن تُهدد حياة الأمهات والمواليد؟ أم أنّ منطق “الجامد” يقتضي الانتظار إلى حين اشتعال الرأي العام؟

مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، يبدو أن تحريك بعض الملفات الاجتماعية يُستغل كورقة ضغط انتخابية أكثر مما يُعالج كواجب دستوري وأخلاقي، هنا تُطرح أسئلة جوهرية. هل يحتاج البرلمانيون إلى دفع من الصحافة والرأي العام ليتحملوا مسؤولياتهم المنوطة بيهم كممثلين الأمة ؟ ولماذا لا يتدخل هؤلاء قبل وقوع الكارثة، بدل الاكتفاء بالتحرك حين يصبح الملف مادة إعلامية وفرصة لحملات إنتخابية ؟

لقد بات واضحاً أن هموم المواطن البوجدوري، لا تُحرَّك من طرف ممثليه إلا حين يفرضها الرأي العام . وهو واقع يطرح بإلحاح ضرورة مراجعة الدور السياسي لهؤلاء. هل هو مجرد ناقل لانشغالات تُثيرها الضجة الإعلامية ورأي علم محلي، أم فاعل مبادر يستبق الكارثة دفاعاً عن كرامة وسلامة المواطن. 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *