نخب الصحراء – أخبار
في سابقة مثيرة للجدل، شهد اللقاء التواصلي الذي نظمه حزب الاستقلال بمدينة السمارة، بحضور برلمانيين وقيادات حزبية ونخب جهوية، انزلاقات خطابية اعتبرها متابعون مؤشراً على تراجع منسوب الرصانة السياسية في الخطاب العمومي بالصحراء، خصوصاً في ظل هيمنة حزب واحد على غالبية المجالس المنتخبة بجهة العيون.
الحدث الأبرز تمثل في الكلمة التي ألقاها حمدي ولد الرشيد، عضو اللجنة التنفيذية للحزب ورئيس جماعة العيون، حيث توجه بخطاب حاد تجاه الجسم الصحفي المحلي. ففي معرض حديثه عن بعض الكتابات الصحفية التي اعتبرها “تحدياً” للنخب السياسية، أطلق عبارة أثارت جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي: «إلا عاد راجل يجي گدامنا». جملة اعتبرها إعلاميون ومتابعون للشأن العام بمثابة تهديد مباشر، لا يليق بخطاب مؤسسة حزبية عريقة، ولا يعكس المكانة التاريخية للصحافة في الصحراء.
فالصحافة، بمختلف توجهاتها، ظلت عبر عقود إحدى ركائز الدفاع عن القضية الوطنية الأولى، ورافعة أساسية في تأطير النقاش العمومي بالصحراء. وقد تميزت دائماً بالنضج والالتزام بقواعد المسؤولية الوطنية، متجاوزة خطاب التحريض وممارسة دورها في النقد والتوجيه بما يخدم المصلحة العامة، رغم ما تعانيه من تهميش وإقصاء في الدعم المؤسسي والاعتراف المهني.
وإذا كانت الخطابات التهديدية تقوض الثقة بين الصحافة والمؤسسات المنتخبة، فإنها في الوقت ذاته تضرب في الصميم مضامين الخطب الملكية السامية، التي دعت مراراً إلى بناء ديمقراطية حداثية قائمة على التعددية السياسية، واحترام حرية التعبير، وحماية الصحفيين باعتبارهم شركاء في مسار التنمية والدفاع عن ثوابت الوطن.
إن مستقبل العلاقة بين النخب السياسية والجسم الصحفي في الصحراء يمر عبر بوابة الاعتراف بالدور المحوري للإعلام في تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات. فالصحافة الحرة والمسؤولة ليست خصماً، بل شريكاً استراتيجياً في الدفاع عن الوحدة الترابية، وترسيخ المسار الديمقراطي. ومن هنا، فإن الواجب يفرض على الفاعلين السياسيين الارتقاء بخطابهم، والانتقال من لغة التهديد إلى لغة التشارك والتقدير، حفاظاً على صورة المغرب الذي اختار مسار الحداثة والتعددية.


















