مقربون وأثرياء.. هل حان الوقت لفتح تحقيق في  “ريع الكرطيات” بالصحراء ؟

4 أكتوبر 2025
مقربون وأثرياء.. هل حان الوقت لفتح تحقيق في  “ريع الكرطيات” بالصحراء ؟

نخب الصحراء – مقالات

ملف مسكوت عنه ينتظر تحقيقاً نزيهاً لكشف المستفيدين الحقيقيين

في عمق الصحراء، حيث تُرفع شعارات التنمية والعدالة الاجتماعية، يتواصل صمت ثقيل يلف واحداً من أكثر الملفات حساسية “ملف ريع الكرطيات” الذي تحوّل مع مرور السنوات إلى منجم امتيازات مغلق لا يُفتح إلا أمام أسماء بعينها، ودوائر محددة تحيط بالنخب السياسية في الأقاليم الجنوبية.

ورغم أن “الكرطيات” وُجدت في الأصل كآلية تضامنية لدعم الأسر الفقيرة والمعوزة بالصحراء ، إلا أن الواقع اليوم يثبت أن النية الخيرية انقلبت إلى شبكة ريعية معقدة، تقتسم غنائمها قلة قليلة من المقربين والنافذين، بينما يكتفي الفقير بالفتات — إن وصلهم أصلاً.

يقول مصدر مطلع لجريدة نخب الصحراء، إن  “لوبي الكرطيات” بات يتحكم في خيوط الدعم الاجتماعي، إذ تُوزع الحصص وفق الولاء والعلاقات، لا وفق الحاجة أو الاستحقاق. فالقوائم لا تُفتح للرأي العام، والرقابة غائبة، فيما تستمر نفس الأسماء في الاستفادة منذ سنوات، في تجاوز صارخ لمبدأ تكافؤ الفرص والعدالة المجالية.

وفي مقابل هذا الصمت، ترتفع أصوات صحراوية تطالب بـ فتح تحقيق رسمي وشفاف لكشف المستفيدين الحقيقيين من هذه “الكرطيات” التي تحولت إلى رمز للفساد المقنّن. فالمواطن الصحراوي البسيط لم يعد يصدق الشعارات، وهو يرى الأغنياء يتقاسمون الدعم الموجه للفقراء، في مشهد عبثي لا يمكن تبريره.

إن استمرار ريع “الكرطيات” بالصحراء يشكل وصمة عار في مسار التنمية وعدالة التوزيع، ويقوّض الثقة في المؤسسات المسؤولة عن تدبير الدعم الاجتماعي. لقد آن الأوان لكسر جدار الصمت وفتح الملفات المغلقة، ومحاسبة من حوّلوا التضامن إلى تجارة، والكرطيات إلى بطاقات امتياز تُستغل لكسب الولاءات الانتخابية والعائلية.

فالإصلاح الحقيقي لن يتحقق إلا حين يُكشف المستور، ويُعاد الاعتبار للمستضعفين الذين أُقصوا من حقهم في الدعم باسم الولاء والمصالح. فصحراء اليوم لم تعد صحراء الأمس، والمجتمع الصحراوي الجديد لم يعد يقبل بالسكوت عن الريع أو التواطؤ معه. لقد حان الوقت للقطع النهائي مع كل أشكال الريع، وبناء مرحلة عنوانها الشفافية والعدالة والكرامة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *