نخب الصحراء – أخبار
في خضم المداولات الجارية داخل مجلس الأمن الدولي بشأن مشروع القرار الأمريكي الجديد المتعلق بقضية الصحراء، وجهت جبهة البوليساريو رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قدّمت فيها ما وصفته بـ“مبادرة حسن نية” تهدف إلى إحياء العملية السياسية وإشراك جميع الأطراف في تحمل مسؤولياتها لإنهاء النزاع.
وقالت الجبهة، في بيان صادر عن ممثلها لدى الأمم المتحدة، إن رسالتها إلى غوتيريش تأتي في إطار “مقاربة جديدة” تسعى إلى تحقيق ما تسميه “حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير”، مبرزة أن المقترح الذي سبق أن أودعته لدى المنظمة الأممية سنة 2007 لا يزال يشكل الأساس المرجعي لموقفها. ويهدف هذا المقترح، وفق البيان، إلى تنظيم استفتاء بإشراف الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، مع إبداء استعدادها للتفاوض مع المملكة المغربية حول “إقامة علاقات استراتيجية وذات منفعة متبادلة”.
وأعربت البوليساريو في رسالتها عن “استعدادها لتقاسم فاتورة السلام مع الطرف الآخر”، في إشارة إلى المغرب، شريطة توافر الإرادة السياسية لدى جميع الأطراف من أجل التوصل إلى تسوية “عادلة وسلمية ودائمة”. وتؤكد الجبهة أن هذه الخطوة تأتي تماشياً مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، سعياً إلى استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.
وتحاول الجبهة من خلال هذا الخطاب، بحسب مراقبين، تقديم نفسها كطرف منفتح على الحوار وراغب في السلام، في وقت تتجه فيه مواقف مجلس الأمن نحو دعم مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به الرباط عام 2007، باعتباره حلاً واقعياً وجدياً للنزاع، ويحظى باعتراف دولي متزايد.

كما أعلنت البوليساريو استعدادها للانخراط في مفاوضات مباشرة “دون شروط مسبقة” مع المغرب، داعية إلى العودة إلى طاولة الحوار وفق مبادئ القانون الدولي وميثاق الاتحاد الإفريقي. غير أن هذا الموقف يأتي في ظل طرح الولايات المتحدة لمسودة قرار جديدة (رقم 2756) تعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية الأساس الواقعي الوحيد للتسوية السياسية.
وتؤكد المسودة الأمريكية على دعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي ستيفان دي ميستورا، وتدعو الأطراف إلى المشاركة في مفاوضات دون شروط مسبقة، مع تمديد ولاية بعثة “مينورسو” إلى يناير 2026. كما تشدد على أن “الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الأكثر جدوى واستدامة”.
وفي سياق متصل، أشار مبعوث الرئيس الأمريكي إلى الشرق الأوسط إلى أن واشنطن تعمل على تقريب وجهات النظر بين الجزائر والمغرب في أفق التوصل إلى اتفاق سلام خلال ستين يوماً. كما جددت الإدارة الأمريكية موقفها الداعم لسيادة المغرب على الصحراء، معلنة نيتها فتح قنصلية أمريكية جديدة في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وتبرز هذه التطورات أن ملف الصحراء يعيش مرحلة حاسمة من الحراك الدبلوماسي، حيث تسعى البوليساريو إلى إعادة صياغة خطابها لتبدو طرفاً مرناً، في حين تمضي الرباط مدعومة من شركائها الدوليين في ترسيخ خيار الحكم الذاتي باعتباره الحل السياسي الواقعي والنهائي للنزاع.


















