لماذا امتنعت باكسان عن التصويت .. قراءة تحليلية في صمت باكستان عن دعم مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية

1 نوفمبر 2025
لماذا امتنعت باكسان عن التصويت .. قراءة تحليلية في صمت باكستان عن دعم مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية

نخب الصحراء – أخبار

أثار امتناع باكستان عن التصويت على القرار رقم 10030 الصادر عن مجلس الأمن الدولي، الداعم لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، تساؤلات عميقة حول خلفيات هذا الموقف ودلالاته السياسية. فالمملكة المغربية تُعد من الدول التي ترتبط بعلاقات تاريخية مع باكستان، كما أن إسلام آباد تُعد حليفًا استراتيجيًا للسعودية، التي تجمعها بالمغرب شراكة سياسية ودبلوماسية راسخة. هذا التباين في المواقف يدفع إلى محاولة فهم السياقات الجيوسياسية والدبلوماسية التي دفعت باكستان إلى تبني موقف “الحياد الحذر”.

تتميز العلاقات بين الرباط وإسلام آباد بعمق تاريخي يتجاوز الطابع الدبلوماسي التقليدي، إذ لعبت باكستان دورًا داعمًا للحركة الوطنية المغربية قبل الاستقلال. فقد منحت في بداية الخمسينيات جواز سفر دبلوماسيًا لأحمد بلافريج، ممثل الحركة الوطنية في الولايات المتحدة، لتمكينه من إلقاء خطاب أمام الأمم المتحدة دفاعًا عن قضية استقلال المغرب. هذا الموقف الرمزي يعكس التزامًا مبدئيًا من باكستان تجاه وحدة وسيادة المغرب، ما يجعل الموقف الأخير بالامتناع عن التصويت مفارقة تاريخية لافتة.

تتعارض خطوة باكستان مع الاتجاه العام للدول العربية والإسلامية، التي باتت تدعم بشكل واضح مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الواقعي لتسوية نزاع الصحراء المغربية. فالسعودية، الحليف الأوثق لباكستان، جددت في أكثر من مناسبة دعمها الكامل للوحدة الترابية للمغرب. كما أن الموقف الباكستاني لا ينسجم مع مقاربة “التضامن الإسلامي” التي طالما تبنتها إسلام آباد في ملفات السياسة الخارجية.

يبدو أن امتناع باكستان يعكس رغبتها في الحفاظ على توازن دبلوماسي دقيق في ظل بيئة إقليمية معقدة. فإسلام آباد تحاول في الوقت الراهن إعادة تموضعها بين محاور متعددة: من جهة، تحافظ على شراكاتها الاستراتيجية مع الخليج العربي، ومن جهة أخرى، تسعى إلى تعميق علاقاتها مع قوى آسيوية مثل الصين وإيران وتركيا. في هذا السياق، يمكن فهم موقفها على أنه محاولة لتجنب الاصطفاف في نزاعات قد تؤثر على شبكة تحالفاتها المتداخلة.

يُلاحظ أن قرار الامتناع الباكستاني جاء بعد أيام قليلة من مكالمة هاتفية بين وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف ونظيره الباكستاني، تناولت الملفات المدرجة على جدول أعمال مجلس الأمن، من بينها قضية الصحراء المغربية. هذا التزامن الزمني يعزز فرضية وجود ضغوط أو مقاربات دبلوماسية جزائرية للتأثير على موقف باكستان، خصوصًا أن الجزائر كانت قد دعمت الهند في مواجهتها مع باكستان خلال التوترات الحدودية، ما يضفي على الحياد الباكستاني طابعًا براغماتيًا أكثر من كونه موقفًا مبدئيًا.

يعكس هذا الموقف نوعًا من الارتباك في السياسة الخارجية الباكستانية، التي تبدو في مرحلة إعادة تعريف أولوياتها بين المصالح الاقتصادية والتحالفات الأمنية. كما أن امتناعها لم يؤثر فعليًا في مسار اعتماد القرار الأممي، الذي أُقرّ بدون أي معارضة، مما يعزز الطرح المغربي ويعمّق عزلة الموقف الانفصالي المدعوم من الجزائر.

إن ما حدث يبرز حدود التأثير الجزائري في المحافل الدولية، ويؤكد في المقابل قوة الإجماع المتنامي حول مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بوصفه الحل الواقعي والعملي للنزاع المفتعل في الصحراء.

يُظهر تحليل الموقف الباكستاني أن الحياد في القضايا ذات البعد الإقليمي الحساس لا يخلو من كلفة دبلوماسية. فبينما تسعى إسلام آباد إلى تجنب التورط في الصراعات العربية – المغاربية، فإن امتناعها عن دعم مبادرة تحظى بإجماع عربي ودولي متزايد يُفقدها جزءًا من رصيدها الرمزي في العالم الإسلامي. في المقابل، يستمر المغرب في تعزيز موقعه الدولي من خلال دبلوماسية واقعية قائمة على الشراكات المتعددة والالتزام بخيار الحكم الذاتي كحلٍّ نهائي ومستدام للنزاع

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *