نخب الصحراء – أخبار وطنية
قالت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، إن مصالحها تعمل حاليا على مراجعة القانون المنظم لتجار السمك بالجملة، خاصة ما يتعلق بشروط مزاولة هذا النشاط، وذلك في إطار محاربة المضاربات وضبط أسعار الأسماك.
وأوضحت الدريوش، في جوابها عن سؤال شفوي حول المضاربات داخل أسواق السمك خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، أن الولوج إلى أسواق السمك بالجملة أصبح محصورا في بائعي السمك الحاصلين على بطاقة مهنية خاصة، والذين يفوق عددهم 10 آلاف مهني. واعتبرت أن هذا الإجراء يشكل آلية أساسية لتتبع مسار المنتوج، وتعزيز المراقبة، والحد من الممارسات غير القانونية التي تساهم في ارتفاع الأسعار.
وأكدت المسؤولة الحكومية أن الحكومة، بتنسيق مع مختلف الشركاء والسلطات المختصة، تواصل مجهوداتها لضمان تزويد الأسواق الوطنية بمختلف المنتوجات الغذائية، مع الحرص على استقرار الأسعار ومحاربة كل أشكال المضاربة غير المشروعة.
وفي السياق ذاته، أبرزت الدريوش أن تدخل كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري يندرج ضمن تنفيذ استراتيجيات تروم تطوير القطاع، من خلال ضمان وفرة الموارد السمكية واستغلالها بشكل عقلاني ومستدام، إلى جانب تحسين البنية التحتية الخاصة بالتسويق وتثمين المنتوجات البحرية.
وأضافت أن هذه الاستراتيجيات تشمل تطوير شبكة أسواق بيع السمك بالجملة، وتنشيط الأسواق المحلية، بما يعزز المنافسة المشروعة، ويحافظ على أسعار تنافسية، ويساهم في الحد من المضاربات داخل السوق.
وأشارت إلى أن هذه المقاربة مكنت من إحداث بنية تحتية متطورة تضم أكثر من 70 سوقا لبيع المنتوجات البحرية، من بينها 61 سوقا تعتمد نظام رقمنة المزاد العلني، وهو ما ساهم في تعزيز شفافية المعاملات، وإضفاء دينامية جديدة على السوق الداخلية، وتشجيع استهلاك المنتوجات البحرية.
كما أكدت أن شراكات مع الجماعات الترابية أفضت إلى إنجاز 10 أسواق للبيع الثاني بالجملة، إضافة إلى سوقين في طور الإنجاز، إلى جانب تنزيل برنامج لإحداث 8 أسواق قرب عصرية للبيع بالتقسيط في أفق سنة 2027.
وأوضحت أن هذه البرامج تندرج ضمن رؤية شمولية تهدف إلى تقليص عدد الوسطاء، وضبط الأسعار، والحد من المضاربات، فضلا عن تطوير شبكات منظمة لتوزيع منتجات الصيد البحري المجمدة.
من جهته، انتقد حسن ايت اصحا، عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، تفشي المضاربات داخل أسواق السمك، معتبرا أنها لم تعد مرتبطة فقط بتقلبات العرض والطلب، بل تحولت إلى ظاهرة بنيوية تمس القدرة الشرائية للمواطن، وتؤثر على نظامه الغذائي والصحي، وتعكس ضعف نجاعة آليات الضبط والمراقبة في سلسلة التسويق.
وسجل ايت اصحا أنه رغم الإمكانيات البحرية المهمة التي تتوفر عليها البلاد وتنوع ثرواتها السمكية، ما تزال أسعار السمك تعرف ارتفاعا غير مبرر، خاصة الأصناف الأكثر استهلاكا، مشيرا إلى أن سعر السردين بلغ حوالي 30 درهما للكيلوغرام في عدد من الأسواق الشعبية، بعدما كان يصنف ضمن سمك الفئات محدودة الدخل.
وأضاف أن هذه الأسعار لا تعكس وفرة المنتوج ولا مجهودات الصيادين، بقدر ما تعكس توسع شبكات المضاربة وتعدد الوسطاء، معتبرا أن المواطن أصبح يشعر بغياب العدالة داخل منظومة تسويق الثروة السمكية، سواء كمستهلك أو كمهني.
وأوضح المتحدث أن المستهلك يعاني من أسعار مرتفعة تفوق الواقع وتثقل كاهل قدرته الشرائية، في وقت يستفيد فيه المضاربون من هوامش ربح كبيرة وغير مشروعة، بينما يظل الصيادون والمهنيون في وضعية اجتماعية هشة لا تعكس القيمة الحقيقية للمنتوج الذي يوفرونه.
ودعا عضو فريق الأصالة والمعاصرة إلى تشديد المراقبة على الأسعار، وترسيخ حكامة فعالة داخل أسواق السمك، مع تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، لضمان وصول الثروة السمكية الوطنية إلى موائد المغاربة بأثمان في متناول جميع الفئات الاجتماعية.

















