نخب الصحراء – أخبار
اقترحت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان إنشاء هيئة للمصالحة والتنمية الصحراوية بهدف تسهيل إدماج المواطنين الصحراويين العائدين إلى أرض الوطن، إلى جانب تخصيص “كوطا” خاصة لهم داخل المؤسسات المنتخبة الجهوية في مرحلة أولى. كما دعت إلى اعتماد تنزيل تدريجي لمشروع الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية وفق مقاربة حقوقية تراعي الخصوصيات المحلية.
وفي مذكرة اقتراحية حول تصورها للحكم الذاتي، شددت الرابطة على ضرورة ضمان تمثيلية عادلة ومتوازنة داخل مؤسسات الحكم الذاتي، من خلال تخصيص نسب تمثيلية للعائدين داخل البرلمان الجهوي ومجالس التدبير الترابي، مع الحرص على إشراك مختلف المكونات القبلية بالصحراء بما يعكس التنوع الاجتماعي. كما أكدت على إشراك العائدين في الحكومة الجهوية والهيئات الاستشارية ومجالس التنمية.
وفي ما يتعلق بالسلطة التشريعية، تدعو المذكرة إلى انتخاب برلمان جهوي صحراوي عبر اقتراع عام مباشر، مع ضمان تمثيل شامل للقبائل الصحراوية، وللعائدين المستفيدين من المصالحة، إضافة إلى الصحراويين الوحدويين المقيمين. كما تطالب بتعزيز مشاركة النساء والشباب بنسب إلزامية، وبإحداث مجلس استشاري يضم فاعلين اقتصاديين واجتماعيين.
ويقترح التصور أن يُمنح هذا البرلمان صلاحيات تشريعية واسعة في مجالات الثقافة والهوية الحسانية، والتعليم الجهوي المكمل، والصحة، والتنمية الاقتصادية، والاستثمار، والبيئة، والإعلام الجهوي، والنقل، والبنيات التحتية، والحكامة المحلية. كما يُخول له مراقبة أداء الحكومة الجهوية وتشكيل لجان تحقيق محلية.
وفي جانب السلطة التنفيذية، توصي المذكرة بأن يُنتخب رئيس الحكومة الجهوية من طرف البرلمان، على أن تضم الحكومة وزارات جهوية للتعليم والصحة والثقافة والعدل المحلي والاقتصاد والبيئة، وغيرها من القطاعات الأساسية.
وتتولى هذه السلطة إعداد خطط التنمية وتنفيذ الميزانية الجهوية وتدبير المؤسسات العمومية المحلية، إضافة إلى إدارة الخدمات الاجتماعية والصحية، والمدارس والجامعات الجهوية، ومراقبة الاستثمار، ودعم المقاولات، وحماية التراث الحساني، وتنفيذ استراتيجيات محاربة الفقر والبطالة.
وفي ما يتعلق بالشأن الأمني، تقترح الوثيقة إحداث شرطة جهوية في الصحراء تُعنى بحفظ النظام والسلامة الطرقية والأمن السياحي والشرطة الإدارية، بإشراف مشترك بين الحكومة الجهوية ووزارة الداخلية، مع بقاء الدرك الملكي والأمن الوطني مسؤولين عن اختصاصات السيادة.
أما في ملف المصالحة، فقترحت المذكرة إحداث هيئة المصالحة والتنمية الصحراوية لمعالجة آثار الانفصال، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للعائدين، وفض النزاعات القبلية، وتعزيز التماسك المجتمعي.
كما شددت على ضرورة ضمان تمثيلية عادلة للعائدين داخل مؤسسات الحكم الذاتي، ومنحهم حصصاً خاصة داخل البرلمان، إضافة إلى إدماجهم في الوظائف العمومية الجهوية.
وعلى المستوى الاقتصادي والاجتماعي، اقترحت الرابطة توفير قروض ميسرة ودعم المقاولات الشبابية، إلى جانب إدماج أبناء العائدين في منظومتي التعليم والتكوين المهني.
ولضمان انتقال سلس نحو نظام الحكم الذاتي، اقترحت المذكرة مراحل انتقالية واضحة:
المرحلة الأولى : إدارية – قانونية (السنة الأولى)
وتشمل إصدار قانون تنظيمي يحدد مؤسسات الحكم الذاتي وصلاحياتها وطريقة انتخابها، وإنشاء لجنة وطنية–جهوية تشرف على نقل الاختصاصات تدريجياً من الدولة إلى الجهة، إضافة إلى جرد شامل للهياكل الإدارية والموارد البشرية والمالية، ووضع مخطط مرحلي لتحويل الصلاحيات.
المرحلة الثانية : مؤسساتية (السنة الثانية والثالثة)
وتتضمن تنظيم أول انتخابات للبرلمان الجهوي تحت مراقبة وطنية ودولية، وتعيين الحكومة الجهوية، وإطلاق أول برنامج تنموي جهوي، مع إعادة توزيع الاختصاصات بين الجماعات الترابية والإقليم الجهوي، ثم اعتماد أول ميزانية جهوية مستقلة.
المرحلة الثالثة : استقرار مؤسساتي (بعد السنة الثالثة)
وتركز هذه المرحلة على تقييم دولي مشترك مع الأمم المتحدة، وإدخال تعديلات على القوانين التنظيمية عند الحاجة، إلى جانب نقل نهائي للقطاعات الاجتماعية والخدماتية إلى الجهة.


















