اتفاقية تحت الضغط .. لماذا تراجعت بلدية توجنين عن شراكتها مع جماعة الداخلة

5 فبراير 2026
اتفاقية تحت الضغط .. لماذا تراجعت بلدية توجنين عن شراكتها مع جماعة الداخلة

نخب الصحراء – الداخلة

أثار البيان التوضيحي الصادر عن بلدية توجنين الموريتانية، عقب الإعلان عن اتفاقية الشراكة والتعاون مع جماعة الداخلة، موجة من التأويلات والقراءات المغرضة التي حاولت توظيف الحدث خارج سياقه المؤسساتي والتنموي، خصوصاً من طرف جهات معروفة بعدائها للوحدة الترابية للمملكة.

وحسب معطيات متطابقة، فإن التراجع عن تفعيل هذه الشراكة لم يكن نابعاً من أي خلاف مؤسساتي أو تحفظ قانوني، بقدر ما جاء نتيجة ضغوط سياسية مباشرة مورست على عمدة بلدية توجنين، حبيب الله أحمد سالم، من داخل موريتانيا، ما اضطره إلى إصدار بيان توضيحي لتخفيف حدة تلك الضغوط وامتصاص ردود الفعل.

الوثيقة الصادرة عن بلدية توجنين أكدت بشكل صريح أن ما تم توقيعه لا يرقى إلى مستوى “توأمة”، بل هو اتفاقية شراكة تقنية تندرج في إطار التعاون اللامركزي وتبادل الخبرات بين الجماعات المحلية، كما شددت على التزام البلدية التام بمواقف الحكومة الموريتانية وقراراتها السيادية، خاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء.

غير أن خلفيات البيان لا يمكن فصلها عن حساسية ملف الصحراء المغربية داخل بعض الدوائر السياسية الموريتانية، ووجود أطراف معروفة بولائها لجبهة البوليساريو، لا تنظر بعين الرضا لأي تقارب مؤسساتي مع الأقاليم الجنوبية للمملكة، وتعمل باستمرار على التشويش على كل مبادرة تكرّس الحضور المغربي في العمق الإفريقي.

وفي هذا السياق، يرى متتبعون أن ما يروّجه خصوم رئيس جماعة الداخلة، الشاب الراغب حرمة الله، من ادعاءات حول “التعامل مع أعداء الوطن”، لا يعدو أن يكون محاولات بائسة للتشويش وخلط الأوراق، في وقت أبان فيه الشاب عن انخراط الفعلي والمسؤول في العديد من محطات الدبلوماسية-الموازية، عبر بناء جسور التعاون مع الفاعلين المحليين بالقارة الإفريقية، في انسجام تام مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة.

فالراغب حرمة الله لم يكن يوماً خارج الإجماع الوطني، بل يشتغل وفق رؤية واضحة تروم تسويق مدينة الداخلة كقطب تنموي واعد، وبوابة استراتيجية نحو إفريقيا، مستثمراً ما تزخر به المدينة من مؤهلات اقتصادية، وسياحية، ولوجستية، جعلتها محط اهتمام شركاء دوليين وقاريين.

وعليه، فإن محاولة تحميل رئيس جماعة الداخلة مسؤولية بيان فرضته إكراهات وضغوط داخلية بدولة أخرى، يكشف بالأساس حجم الانزعاج الذي باتت تسببه النجاحات المتتالية للدبلوماسية الترابية المغربية، ويؤكد في الآن ذاته أن معركة الإشعاع الإفريقي للأقاليم الجنوبية مستمرة، رغم مناورات الخصوم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *