تعتيم مريب في مجلس الإقليمي للعيون من يطفئ ضوء الحقيقة ؟ وأي رسالة تُوجَّه لساكنة العيون ؟

18 مارس 2026
تعتيم مريب في مجلس الإقليمي للعيون من يطفئ ضوء الحقيقة ؟ وأي رسالة تُوجَّه لساكنة العيون ؟

نخب الصحراء – أخبار

في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام، صادق مجلس إقليم العيون، خلال دورته الاستثنائية الأخيرة، بالإجماع على جميع النقاط المدرجة في جدول أعماله، والتي همّت قضايا مالية وإدارية بالأساس، غير أن ما طبع هذه الدورة، بعيداً عن مضامينها الرسمية، هو تغييب الصحافة المحلية وعدم توجيه الدعوة لها، في سابقة تثير القلق وتضع أكثر من جهة أمام مساءلة سياسية وأخلاقية.

فالدورات العمومية للمجالس المنتخبة هي فضاءات دستورية لممارسة الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما أنها تشكل قناة أساسية لإطلاع الرأي العام على كيفية تدبير الشأن المحلي، خصوصاً حين يتعلق الأمر بقضايا مالية وإدارية تمس بشكل مباشر المال العام. وعليه، فإن إقصاء الصحافة من حضور هذه الأشغال لا يمكن اعتباره تفصيلاً عابراً، بل يعكس توجهاً مقلقاً نحو تضييق دائرة المعلومة وإعادة إنتاج منطق “التدبير في الظل”.

هذا المعطى يفتح الباب أمام سؤال مركزي، من المسؤول عن تغييب الصحافة ؟ هل يتعلق الأمر بقرار إداري داخلي للمجلس، أم أن هناك توجهاً أوسع لإعادة ضبط العلاقة مع الإعلام في الصحراء؟ وهل نحن أمام ممارسات معزولة، أم أمام ملامح قانون غير مكتوب يُراد له أن يؤطر الفعل المؤسساتي بالصحراء بعيداً عن أعين الرأي العام؟

الأخطر من ذلك، هو أن تغييب الصحافة يطرح بشكل مباشر إشكالية المستفيد. فمن الذي يستفيد من حجب النقاش العمومي حول قضايا مالية وإدارية؟ ومن الذي يربح حين يتم إبعاد الإعلام عن نقل تفاصيل التدبير اليومي للمؤسسات المنتخبة؟ في مثل هذه الحالات، يصبح الغموض بيئة خصبة لكل أشكال التأويل، ويغذي فقدان الثقة بين المواطن والمؤسسات.

وفي خضم هذه التساؤلات، يبرز دور مؤسسة الوالي باعتبارها سلطة رقابية وتمثيلية للدولة، من المفترض أن تسهر على احترام القانون وضمان شفافية عمل المجالس المنتخبة. فهل تم تفعيل هذا الدور بالشكل المطلوب؟ أم أن مثل هذه الممارسات تمر دون مساءلة، مما يطرح بدوره إشكالية حدود الرقابة الترابية ومدى نجاعتها في حماية قواعد الحكامة وضبط ممارسات المؤسسات المنتخبة؟

الساكنة المحلية، من جهتها، تجد نفسها أمام معادلة مقلقة، أموال عمومية تُرصد ومشاريع تُبرمج وقرارات تُتخذ… لكن في غياب قنوات واضحة لنقل المعلومة، وفي ظل تعتيم مستمر يطال تفاصيل التدبير المالي، يصبح من المشروع التساؤل عن مصير هذه الموارد، وعن مدى انسجامها مع أولويات التنمية الحقيقية.

فاستمرار مثل هذه السلوكات لا يؤدي فقط إلى تعميق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات، بل يضرب في العمق أحد أهم المكتسبات الدستورية، وهو الحق في الحصول على المعلومة. كما يضعف دور الإعلام كسلطة رابعة، ويجعل من الفعل السياسي المحلي مجالاً مغلقاً على نفسه، بعيداً عن أي رقابة مجتمعية.

في النهاية، يبقى السؤال الأهم، من يوقف هذا النزيف الصامت؟ ومن يحمي مؤسسات الدولة من ممارسات صبيانية تُسيء إلى صورتها وتضرب مصداقيتها؟

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة