من أصل 600 شاحنة خضار تغادر أكادير.. أسواق العيون تحافظ على زخمها وتكسر طوق المقاطعة

7 أبريل 2026
من أصل 600 شاحنة خضار تغادر أكادير.. أسواق العيون تحافظ على زخمها وتكسر طوق المقاطعة

نخب الصحراء – مجتمع

رغم الزخم الكبير الذي شهدته الساحة الاجتماعية بمدينة العيون مؤخراً، والدعوات المكثفة التي أطلقها نشطاء الصحراء لضرورة وضع حد لموجة غلاء أسعار الخضروات، إلا أن الأسواق المحلية لم تستجب لهذه الضغوطات الاجتماعية، حيث عاين طاقم صحيفة “نخب الصحراء” الالكترونية، إقبالاً عادياً من طرف عموم المواطنين، مؤكداً أن الحركية التجارية لم تتأثر بتلك النداءات التي ضجت بها مواقع التواصل الاجتماعي، وظلت سيرورة البيع والشراء تمضي في مجراها الطبيعي.

وفي جولة ميدانية بسوق الخضار بحي “دير ايديك”، كشفت الشهادات المستقاة من عين المكان عن صمود لافت في أرقام المعاملات التجارية، إذ أكد أحد بائعي الخضار أن السوق لم يشهد أي تغيير يذكر، موضحاً أن مدينة العيون ظلت خارج دائرة التأثير الفعلي للمقاطعة. كما وأشار المتحدث إلى أن استمرار الإقبال يعود بالأساس إلى ضرورة سد حاجيات الأبناء والالتزامات العائلية، فضلاً عن الطلب المتزايد من أصحاب المطاعم وموردي الحفلات الذين يشكلون العمود الفقري للاستهلاك المحلي ويضمنون استقرار رقم معاملات التجار.

ويرى مهنيون القطاع بالعيون، أن المقاطعة تظل محدودة الجدوى مقارنة بالمدن الشمالية الكبرى التي تعد رقماً صعباً في المعادلة الاستهلاكية، وذلك بالنظر إلى النسبة السكانية المحلية التي لا تشكل ضغطاً ديمغرافياً حاسماً على موازين العرض والطلب، فحتى في حال عزوف جزء من الساكنة عن الشراء، يجد التجار في أصحاب المحلات التي تبيع الأطباق الجاهزة، وممولي الحفلات والفنادق، صمام أمان يغطي على أي تراجع محتمل، ويضمن استمرار تصريف السلع الموجهة للمدينة دون أي ركود يذكر.

وفي لغة الأرقام التي تعكس حجم التموين وديناميكية السوق، فإن مدينة العيون تستقبل عشرين شاحنة من الخضروات، وهو نصيبها المحدد من إجمالي 600 شاحنة محملة بالمنتوجات الفلاحية تغادر مزارع أكادير بشكل اسبوعي لتتوزع على مختلف ربوع المملكة. وتتولى هذه الشاحنات القادمة من سوس تزويد مختلف الأسواق المحلية انطلاقاً من سوق الجملة الكبير، مما يجعل تغطية حاجيات المدينة أمراً مضبوطاً ومستقراً يتجاوز أي محاولات للتشويش على الحركية الاقتصادية.

أما فيما يخص الأسباب الكامنة وراء قفزة الأسعار التي أرهقت كاهل المستهلك، فيجزم العارفون بخبايا السوق أن الأمر مرتبط بسلسلة من العوامل الهيكلية والوطنية، وعلى رأسها سنوات الجفاف المتوالية التي أثرت على الإنتاج الزراعي بالبلاد، بالإضافة إلى الارتفاع الصاروخي في أسعار المحروقات نتيجة التوترات الاقليمية في الشرق الأوسط. هذا الارتفاع الأخير ساهم بشكل مباشر في رفع كلفة النقل اللوجيستي، مما أدى بالتبعية إلى زيادة أسعار السلع قبل وصولها إلى الأسواق، وهو التحدي الذي يواجهه التاجر والمستهلك على حد سواء.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة