نخب الصحراء – الداخلة
في خطوة تحمل أكثر من رسالة سياسية وإدارية، اختار حمدي أهل السيد، مدير شؤون الرئاسة والمجلس بجهة الداخلة وادي الذهب، الخروج إلى الرأي العام ببلاغ مطول خصصه لتوضيح موقفه الشخصي والسياسي، والرد على ما وصفه بـ«التشكيك» في مواقفه وولائه لرئيس مجلس الجهة، ينجا الخطاط.
وبينما لم يسمِّ أهل السيد في بلاغه الذي نشره على صفحته الرسمية بالفايسبوك، أي جهة أو شخص يقف وراء ما اعتبره محاولات للتشكيك في موقفه، فإن مضامين الوثيقة تفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول ما يجري داخل محيط مؤسسة مجلس جهة الداخلة، وحول طبيعة العلاقات بين بعض المسؤولين والأطر المحيطة برئاسة المجلس.
حمدي أهل السيد يشغل منذ سنة 2022 منصب مدير شؤون الرئاسة والمجلس بجهة الداخلة وادي الذهب، بعد الإعلان عن نتائج مباراة شغل المنصب، لكن البلاغ الأخير يبدو مختلفاً عن البيانات الإدارية المعتادة، بعدما انتقل صاحبه إلى الدفاع بشكل صريح عن موقعه داخل المؤسسة وعن علاقته برئيس الجهة.
اللافت في البلاغ أن حمدي أهل السيد لم يكتفِ بالتأكيد على قيامه بمهامه الإدارية، بل اختار توجيه رسالة مباشرة إلى من وصفهم بـالمقربين الذين اختاروا التشكيك في توجهه السياسي أو في موقفه تجاه أفراد عائلته.
ويؤكد أهل السيد، بحسب البلاغ المنشور على صفحته الرسمية، أن علاقته بالخطاط ينجا لا تقوم على منفعة شخصية أو حسابات ظرفية، وإنما على قناعة يعتبرها مرتبطة بالمسؤولية وخدمة الجهة والمصلحة العامة.
وهنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه: من هم هؤلاء الذين شعر مدير شؤون الرئاسة بالحاجة إلى الرد عليهم؟ ولماذا اختار الرد عبر بلاغ موجه إلى الرأي العام، بدلاً من الاكتفاء بتوضيح الأمر داخل المؤسسة؟
أسئلة تزداد أهمية بالنظر إلى حساسية موقع مدير شؤون الرئاسة والمجلس، باعتباره من المناصب التي توجد في قلب تدبير الملفات المرتبطة برئاسة الجهة ومؤسساتها.
العبارة الأكثر دلالة في البلاغ هي تأكيد حمدي أهل السيد أنه لا يبحث عن «موقع سياسي» ولا عن «أي منفعة شخصية»، وأن مواقفه لا تحكمها أجندة خفية أو حسابات ظرفية.
كما شدد على أن دعمه للمسار الذي يقوده ينجا الخطاط “كامل وثابت وغير مشروط”، مؤكداً أن وقوفه إلى جانب رئيس الجهة نابع من قناعة واختيار، وليس بحثاً عن موقع أو امتياز.
وبذلك، يبدو أن الرجل لم يكن بصدد الدفاع عن أدائه الإداري فقط، بل كان يحاول أيضاً حسم نقاش آخر يتعلق بموقعه داخل المعادلة السياسية المحيطة برئاسة الجهة.
فالبلاغ، في جزء كبير منه، يبدو أقرب إلى إعلان موقف سياسي وشخصي منه إلى مجرد توضيح إداري.
لا تقدم الوثيقة أسماء أو وقائع محددة تسمح بالجزم بوجود صراع داخلي أو “دسائس” بالمعنى المباشر، غير أن اللجوء إلى إصدار بلاغ بهذه اللهجة يكشف، على الأقل، عن وجود نقاش أو انتقادات شعر معها مدير شؤون الرئاسة بأنه مطالب بتقديم توضيحات للرأي العام.
والأكثر إثارة هو أن الرجل تحدث عن أشخاص اختاروا التشكيك في مواقفه، مؤكداً أن القناعة لا تحتاج إلى إذن، وأن الموقف السياسي لا يستمد شرعيته من رضا الآخرين.
وهي عبارات توحي بأن الخلاف، إن كان موجوداً، لا يتعلق فقط بتدبير إداري داخل المجلس، وإنما يمتد إلى طبيعة العلاقات والاصطفافات داخل محيط المؤسسة السياسية بالجهة.
حمدي أهل السيد ليس اسماً جديداً في دوائر تدبير شؤون الرئاسة محلياً، إذ سبق له أن تولى مهام مرتبطة بهذا المجال قبل انتقاله إلى مجلس جهة الداخلة وادي الذهب.
ومنذ توليه منصبه الحالي سنة 2022، أصبح حاضراً بشكل متكرر في الأنشطة الرسمية التي يقودها رئيس الجهة ينجا الخطاط، لكن السياسة المحلية لا تقاس دائماً بالمسميات الإدارية وحدها.
فالمواقع القريبة من مراكز القرار تظل بطبيعتها محط اهتمام، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمؤسسة جهوية لها وزن سياسي وتنموي كبير في جهة الداخلة وادي الذهب.
ومن هنا، فإن دفاع أهل السيد عن علاقته برئيس الجهة يفتح الباب أمام قراءة أوسع: هل يتعلق الأمر بمجرد رد على إشاعات عابرة؟ أم أن وراء البلاغ نقاشاً أعمق حول النفوذ ومواقع المسؤولية داخل المجلس؟
رسالة ولاء أم رد على خصوم من الداخل؟ في نهاية المطاف، اختار حمدي أهل السيد أن يحسم موقفه علناً. فقد أعلن تجديد دعمه الصريح والثابت للخطاط ينجا، مؤكداً أن موقفه نابع من قناعة شخصية ومن إيمانه بالمصلحة العامة، وأنه يتحمل كامل المسؤولية عن هذا الموقف.
لكن اللافت أن الرجل لم يوجه رسالته إلى رئيس الجهة فقط، وإنما وجهها إلى الرأي العام وأبناء عمومته وأفراد عائلته وكل من يعنيه الأمر. وهنا تحديداً تكمن أهمية البلاغ.
فحين يخرج مسؤول إداري من موقعه ليتحدث علناً عن التشكيك في مواقفه وولائه، فإن الأمر يتجاوز مجرد علاقة مهنية بين مدير ورئيس، ليصبح جزءاً من النقاش السياسي والاجتماعي المحيط بمراكز القرار في الداخلة.
وبينما يصر حمدي أهل السيد على أن موقفه ثابت ولا تحكمه منفعة شخصية أو حسابات ظرفية، تبقى الأسئلة مفتوحة حول الجهة التي دفعت به إلى الخروج بهذا التوضيح، وحول ما إذا كان البلاغ مجرد رد على كلام متداول، أم أنه مؤشر على توتر صامت داخل محيط مجلس جهة الداخلة وادي الذهب بدأ يجد طريقه إلى العلن.
وفي انتظار أن تتضح الصورة أكثر، يبقى الثابت أن «الولاء للخطاط» لم يعد مجرد موقف يقال داخل أروقة المجلس، بل أصبح موضوعاً لبلاغ موجه إلى الرأي العام.
والسؤال الذي سيظل معلقاً: من كان يقصد حمدي أهل السيد تحديداً عندما تحدث عن المشككين في مواقفه؟



















عذراً التعليقات مغلقة