نخب الصحراء – أخبار
خلال انعقاد دورة شتنبر لمجلس إقليم العيون، برئاسة مولود علوات، لفتت وضعية والي جهة العيون الساقية الحمراء الانتباه، بعدما بدا من خلال صورة التقطت أثناء الإجتماع، بلغة جسده وملامح وجهه وكأنه يكتم غاضباً أو غير مرتاح لسير أشغال الدورة، في مشهد فتح الباب أمامنا لجملة من التساؤلات حول ما إذا كانت هناك ملاحظات أو تحفظات لم يُعبّر عنها بشكل علني داخل قاعة الاجتماع.
ولا يمكن، بطبيعة الحال، قراءة لغة الجسد باعتبارها دليلاً قاطعاً على موقف سياسي أو إداري، غير أن حضور الوالي بهذه الهيئة خلال دورة مؤسسة منتخبة يظل مشهداً لافتاً وغير مألوف، خصوصاً في ظل طبيعة الملفات التي كانت مدرجة ضمن جدول الأعمال.
المثير أكثر، أن دورة شتنبر لم تحظَ، بحسب المعطيات المنشورة على الصفحة الرسمية للمجلس، بالكثير من التفاصيل حول جدول أعمالها، إذ اكتفى التواصل الرسمي بالإشارة إلى مناقشة ملفات مالية وعقارية، ومشروع ميزانية سنة 2027، إلى جانب عدد من اتفاقيات الشراكة والتعاون، دون تقديم معطيات تفصيلية للرأي العام حول طبيعة هذه الملفات، أو الأطراف المعنية بالاتفاقيات، أو مضامين المشاريع المالية والعقارية المطروحة.
وهنا يبرز السؤال الذي يفرض نفسه .. لماذا لم يتم نشر جدول الأعمال بشكل واضح ومفصل للرأي العام، بالإضافة إلى تغييب وسائل الإعلام المحلية، حتى تتمكن من مواكبة أشغال دورة يفترض أنها تنعقد في إطار مؤسسة منتخبة وتهم تدبير الشأن العام؟
فالتواصل المؤسساتي الذي طالما انتهجه مجلس علوات طيلة تدبيره للمجلس بات ينم عن شكوك حولة نزاهة الأرقام وشفافية الملفات، فالمجلس ينبغي أن يتيح للعموم معرفة طبيعة القرارات والملفات التي تناقشها المؤسسات المنتخبة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمال العام، والعقار، والميزانية، واتفاقيات الشراكة…
والأكثر إثارة للتساؤل أن دورات المجلس الإقليمي غالباً ما تمر في أجواء هادئة، وتنتهي في كثير من الأحيان بالمصادقة على النقاط المدرجة ضمن جدول الأعمال بالإجماع، دون نقاش أو معارضة وكأن جدول الأعمال قرأن منزل.. وهو ما يجعل غياب التفاصيل والمعطيات الكافية حول دورة شتنبر أكثر استحقاقاً للتوضيح.
فهل يتعلق الأمر بقصور في التواصل المؤسساتي؟ أم أن المجلس اختار بالفعل عدم الخوض في تفاصيل بعض الملفات ؟ وهل كانت هناك ملاحظات أو تحفظات من سلطة الوصاية بشأن بعض النقاط التي نوقشت خلال الدورة؟
ثم هناك سؤال آخر أكثر حساسية .. هل كانت ملامح الوالي مجرد ملامح عابرة تزامنت مع التقاط الصورة، أم أنها كانت ملامح تحمل رسالة غير معلنة حول طريقة تدبير الدورة وبعض الملفات المطروحة أمام المجلس؟ وهل كانت لغة جسد والي العيون تنم عن غضب مكتوم ورضى ناقص تجاه ما جرى داخل الإجتماع !!
أسئلة تظل مفتوحة، ولا يمكن الإجابة عنها من خلال لغة الجسد وحدها، وإنما من خلال شفافية المجلس، ونشر محاضر الدورة، وتفاصيل جدول الأعمال، ومضامين الاتفاقيات والقرارات التي تمت المصادقة عليها.
وفي انتظار ذلك، يبقى الرأي العام المحلي أمام مشهد غير مكتمل البنية .. مؤسسة منتخبة تعقد دورة لمناقشة ملفات مالية وعقارية وميزانية مستقبلية، وتواصل رسمي يكتفي بالعناوين العامة، ووالي جهة ظهر في صور الدورة بملامح أثارت الانتباه والتأويل.
فهل نحن أمام ضعف في التواصل المؤسساتي، أم أن ما جرى داخل قاعة المجلس يستحق توضيحاً أكبر للرأي العام؟



















عذراً التعليقات مغلقة