نخب الصحراء – أخبار
بين الاتهامات بزعزعة الاستقرار، ودعمه للانفصاليين الصحراويين، ونظريات المؤامرة التي تُلقي باللوم على الرباط في حرائق 2021 في منطقة القبائل، لم يضيع الرئيس الجزائري، الذي فاز بولاية جديدة، فرصة لاتهام المغرب طوال حملته الانتخابية.
«لقد حققنا تقدمًا كبيرًا، حتى لو لم ننجز كل شيء. لكن الأهم هو أن البلد نجا من المؤامرة التي كانت تُحاك ضده.» كان هذا في 3 شتنبر، خلال خطابه الأخير في الحملة الانتخابية قبل الانتخابات الرئاسية باربعة ايام، قام الرئيس والمرشح عبد المجيد تبون بتقييم فترته الرئاسية الأولى.
ولكن الأهم من ذلك، أمام الجمهور المتحمس في قبة المجمع الأولمبي محمد بوضياف في الجزائر العاصمة، وجه السياسي اتهامًا إلى مسؤول وحيد دون أن يذكره صراحة، وهو المغرب.
«هم يعانون من عقدة تجاه الجزائر، بسبب ماضيها، “تاريخها، ثرواتها وقوتها”،» يضيف، مشيرًا إلى أن هؤلاء “المتآمرين” قد “عملوا على تدمير” البلاد. وكل هذا بمساعدة “عصابة”، في إشارة إلى الطبقة الفاسدة التي حكمت قبله البلاد ودفعتها إلى الهلاك. «لن نسامحهم أبدًا»، صرخ تبون.
فزاعة المغرب
وهي نفس الوصفة التي استخدمها في خطابه الأول كمرشح رئاسي الذي بث على التلفزيون الجزائري في 15 غشت. في هذا الخطاب، وصف عبد المجيد تبون بلده عند توليه السلطة في دجنبر 2019: دولة “مزرية” ذات “اقتصاد مدمر”، وأيضًا مزعزعة بسبب “أزمة السلطة” التي كانت ستقود إلى “الفوضى” و”تسهل مهمة أولئك الذين خططوا لانهيار البلاد” لو لم يتدخل. منذ ذلك الحين، «لقد استعدنا كرامة البلاد، بالقانون»، يؤكد تبون.
لاحقًا، في نفس الخطاب، أشار عبد المجيد تبون إلى وباء كوفيد-19، وتداعياته الاقتصادية (نقص الموارد، نقص اللقاحات…) وكذلك الحرائق التي دمرت منطقة القبائل في 2021.
للوهلة الأولى، لا يبدو أن الموضوعين لهما صلة مباشرة مع المغرب. ولكن يرى رئيس الدولة الجزائري أن هذا جزء من الأزمة التي يتحدث عنها. «كل هذا لم يكن كافيًا لهم»، قال بغضب. «لقد أشعلوا النار في البلاد.» لم يُشر إلى المملكة بشكل مباشر، لكن الاتهام كان واضحًا: «آلاف الحرائق المتزامنة»، التي “كانت بفعل جهة واحدة معروفة بعدائها لنا.»
من بداية الحملة الانتخابية وحتى نهايتها، تم استخدام حجة زعزعة الاستقرار التي يدبرها المغرب كفزاعة وتبرير لأي ثغرات أو إخفاقات خلال فترة الرئاسة، سواء كانت على الصعيد الاقتصادي أو في ما يتعلق بالتماسك الاجتماعي أو حتى الأمن القومي والإقليمي.
هناك موضوعان رئيسيان آخران في حملة عبد المجيد تبون، مرتبطان أيضًا بالمغرب. أحيانًا بشكل غير مباشر، مثل الحرب في غزة وتطبيع العلاقات بين الرباط وتل أبيب في دجنبر 2020، وبالطبع الدفاع عن القضية الصحراوية.
في الواقع، إذا كان هناك موضوع يكرره الرئيس الجزائري بانتظام، فهو دور “الدفاع عن المستضعفين في هذا العالم”، وهو الدور الذي ينسبه الجزائريون لأنفسهم على الساحة الدولية.
في 29 غشت، خلال خطاب في ولاية جانت، في جنوب البلاد، ظهر عبد المجيد تبون مرتديًا “دراعة”، وهو زي تقليدي صحراوي، لتأكيد دعمه لجبهة البوليساريو. وهو الوعد الذي قطعه قبل أربعة أيام، خلال تجمع آخر، هذه المرة في وهران.
مع ذلك، فإن هذا التوجه المؤيد للبوليساريو والمعادي للمغرب ليس حكرًا على المرشح تبون وحده، فمنافساه السابقان في السباق الرئاسي، يوسف عوشيش، مرشح جبهة القوى الاشتراكية (FFS)، والإسلامي عبد العلي حسني شريف، من حركة مجتمع السلم (MSP)، يشتركان في نفس الموقف.
عداء مبدئي
في شتنبر 2021، رحب مرشح جبهة القوى الاشتراكية بشكل إيجابي بقطع العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والجزائر، الذي تم في الشهر السابق: «نحن نعتبر أن هذا الإجراء هو نتيجة منطقية بالنظر إلى العداء الذي أبدته المملكة المغربية بشكل خطير تجاه الجزائر وتجاه الثوابت الوطنية.» كما اعتبر يوسف عوشيش أن «السماح للصهيونية الدولية بأن يكون لها موطئ قدم في المنطقة المغاربية هو خيانة”.
في فاتح شتنبر الماضي، خلال زيارة إلى سوق في وهران، قدم الاشتراكي خطابًا أكثر تصالحًا، حيث اعتبر أن «العلاقة بين الشعوب يجب أن تُبنى على المصالحة والأخوة.» وعند سؤاله عن «الهجمات المغربية المخزنية» ضد الملاكمة الجزائرية إيمان خليف، الحائزة على الميدالية الذهبية في أولمبياد باريس في يوليو، أضاف أن «الشعب المغربي يدين هذا الفعل ويرفضه؛ لقد احتج حتى ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني.»
(عن “جون أفريك”)


















