نخب الصحراء – كريم تكنزا
في سياق الحدث السياشي المفاجئ ، الذي توج بتعيين محمد ولد حمدي ولد الرشيد رئيسًا جديدًا لمجلس المستشارين، وهو القرار الذي لم يكن محتملا في الأوساط السياسية إلا من قِبل الدائرة المقربة من الأمين العام لحزب الميزان، نزار بركة. هذا التعيين المفاجئ أثار العديد من التساؤلات بين مختلف المكونات الحزبية والرأي العام المهتم بالشأن السياسي، حول الأسباب و الكواليس الكامنة وراء إبعاد النعم ميارة الرجل الرابع في هرم الدولة، الذي كان يُعتقد أن موقعه في رئاسة المجلس محسوم بفضل دعمه السابق من بركة. فقد كان ميارة على يقين تام بأن إعادة انتخابه ماهي إلا مسألة وقت، خاصة بعد تعيينه عضوًا في اللجنة التنفيذية، وهو ما رآه دلالة على رضا القيادة الحزبية.
لكن ما الذي قلب الموازين حتى يتم استبعاد ميارة بشكل غير مفاجئ ودون سبق إنذار ؟ مصادر مقربة من الدائرة المحيط للأمين العام أفادت لـ “نخب الصحراء” أن نزار بركة لم يغفر لميارة ما وصفوه بـ”تجاوزه”، حيث استغل ميارة رئاسته لمجلس المستشارين في الترويج لعلاقاته مع الجهات العليا بل وفي بعض الأحيان مع من يملكون المفاتيح، ليتصاعد حلمه ويبدأ التطلع إلى تولي منصب الأمين العام للحزب، وهو ما سبب لبركة العديد من الخلافات و المشاكل طوال ولايته الأولى.
وكان الرجل الرابع في هرم الدولة النعمة ميارة، من خلال تحالفاته وتحركاته داخل اللجنة التنفيذية وخارجها، يشكل تهديدًا كبيرًا لبركة، حيث كان يقود محاولات و مراوغات للحد من سلطات الأمين العام، وكان اجتماع بوزنيقة، الذي تسبب في توقف المؤتمر الوطني لحزب الاستقلال، إحدى أبرز محاولاته للضغط على القيادة الجديدة، إضافة إلى ذلك، فإن ميارة فقد الكثير من الدعم الداخلي، حتى من حليفه المقرب حمدي ولد الرشيد، ما أدى إلى تفكك وتشتت قاعدته السياسية.
من جهة أخرى، تشير مصادر إلى أن بركة دخل في مفاوضات مع رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، لبحث إمكانية تخلي حزب الاستقلال عن رئاسة مجلس المستشارين مقابل حصوله على مقعدين وزاريين في التعديل الحكومي المرتقب، ليسم التفاوض بالفشل و بالتالي رفض أخنوش لهذا العرض خوفًا من تعكير مياه الأغلبية الحكومية، خاصة في ظل التطلعات المتزايدة لحزب الأصالة والمعاصرة.


















