نخب الصحراء – أخبار
خلال جلسات مناقشة مشروع قانون المالية لعام 2025، برزت مشكلة الغياب البرلماني بشكل لافت، حيث تجاوزت نسبة الغياب بين النواب 52%، بينما لم تتعدَّ نسبة المعتذرين منهم 10%. دفع هذا الأمر مكتب مجلس النواب إلى التفكير في تفعيل مدونة السلوك والأخلاقيات، في محاولة للتصدي لظاهرة الغياب غير المبرر التي تؤثر سلبًا على صورة المؤسسة التشريعية.
ومع التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهها المملكة، تزداد الحاجة إلى مشاركة فعالة في مناقشات قانون المالية الذي يرسم السياسات العمومية ويوجه توزيع الموارد والنفقات. إلا أن ظاهرة الغياب استمرت، حيث سجلت اجتماعات لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، البالغ عددها 11 اجتماعًا، نسبة حضور لم تتجاوز 48%، مقابل 52% نسبة الغياب. كما شهدت جلسة التصويت على الجزء الأول من مشروع القانون غيابًا كبيرًا، حيث حضر فقط 30 نائبًا من أصل 44 عضوًا في اللجنة.
في صفوف الأغلبية، حضر 11 نائبًا فقط، بينما غاب جميع ممثلي بعض الفرق كالفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية. أما المعارضة، فقد سجلت حضور 19 نائبًا، بينهم ممثلون عن فرق حزبية مختلفة، مثل الفريق الاشتراكي، مجموعة العدالة والتنمية، وفيدرالية اليسار الديمقراطي.
ورغم اعتماد مجلس النواب على آليات مثل “البطاقات الإلكترونية” لتسجيل الحضور، إلا أن هذه الوسائل لم تنجح في تقليص ظاهرة الغياب. وأكد رئيس المجلس، رشيد الطالبي العلمي، أنه سيتم احتساب الغياب بدقة مع الكشف عن أسماء المتغيبين دون عذر مقبول، تماشيًا مع النظام الداخلي للمجلس ومقتضيات لجنة الأخلاقيات.
وتزامن ذلك مع قرار المحكمة الدستورية الذي أقرّ إمكانية تجريد البرلمانيين المتغيبين بشكل متواصل لمدة سنة كاملة من عضويتهم. المادة 13 من النظام الداخلي لمجلس النواب تنص على اتخاذ إجراءات صارمة ضد الغياب المتكرر، بما في ذلك مطالبة المتغيب بتوضيح أسباب الغياب خلال 15 يومًا، وفي حال عدم الرد، يتم إحالة طلب التجريد إلى المحكمة الدستورية.
كما يشمل النظام الداخلي إجراءات مماثلة للتعامل مع أعضاء فقدوا أهليتهم الانتخابية، تجاوزوا سقف المصاريف الانتخابية، أو تخلوا عن الانتماء لحزبهم السياسي أو فريقهم البرلماني. في مثل هذه الحالات، يتم اتخاذ خطوات قانونية تضمن احترام القوانين والأنظمة المعمول بها، ما يعزز الانضباط داخل المؤسسة التشريعية ويحافظ على نزاهتها.
هذه الإجراءات تأتي استجابة لمطالب تعزيز الحضور البرلماني ورفع كفاءة العمل التشريعي، بهدف معالجة ظاهرة الغياب التي تضر بفعالية البرلمان ودوره في الرقابة والتشريع.


















