المجلس الأعلى للحسابات يستثني الجماعات الترابية بالصحراء من التدقيق المتعلق بــ”هدر صفقات”

30 نوفمبر 2024
المجالس الترابية بالصحراء

نخب الصحراء – كريم تكنزا

علمت نخب الصحراء من مصادر مطلعة أن قضاة المجلس الأعلى للحسابات انتقلوا إلى السرعة القصوى في التدقيق بشأن اختلالات تنفيذ صفقات عمومية من قبل جماعات ترابية في بعض الجهات، موضحة أن مهام التدقيق النوعية الجارية، على هامش عمليات تفتيش دورية بالمناطق المذكورة، ركزت على اختلالات إنجاز مشاريع من قبل بعض الجماعات دون الاعتماد على دراسات تقنية مسبقة تحدد كميات وشروط تنفيذ الأشغال وضمانات الجودة، وعدم تتبعها ومراقبتها بشكل دقيق، عبر المصالح التقنية المختصة بالمرافق الجماعية.

وأفادت المصادر ذاتها بأن “قضاة زينب العدوي”، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، استندوا في مهامهم إلى تقارير سابقة منجزة من قبل المفتشية العامة للإدارة الترابية، تضمنت مجموعة من الملاحظات بأن اختلالات حملت ميزانيات جماعية خسائر مالية مهمة، مؤكدة أن التحملات الإضافية ارتبطت بغياب دراسات تقنية ومالية واقتصادية كان يفترض أن تستبق مشاريع، وتمنح تقديرا لحجم وتكلفة هذه المشاريع، وتحدد مردوديتها على الأمدين القصير والطويل.

مجلس العدوي ورغم تكرار الأصوات المعارضة التي ما فتئت تندد بهدر المالية العمومية بمختلف المجالس الترابية بالصحراء, ناهيك عن الفضائح وزلات لسان المتكررة لبعض النخب التي تبرهن على وجود إختلالات مالية, إلا ان دار لقمان بقيت على حالها منذ سنوات.

متتبعين الشأن المحلي لاحظوا أن المقرات الجهوية للمجلس الأعلى للحسابات بجهات الصحراء لم يعد لها وقع ولم تعد تزعج المؤسسات المنتخبة, فالجميع أصبح يعرف أنها مجرد بنايات شامخة لا دورة لها ولا تؤدي اختصاصاتها الموكلة لها دستوريا, وكأن الجهات الجنوبية ”جهات مثالية”, تذكرنا بحلم الفيلسوف الشهير أفلاطون حين حدثنا عن ”المدينة الفاضلة.

ارتباطا بذات الموضوع نرى أن “ربط المسؤولية بالمحاسبة هو مبدأ وقاعدة دستورية واردة في دستور 2011، وهي من المبادئ والمرتكزات الاساسية التي تقوم عليها دولة الحق والقانون”، معتبرا أن ” تولي قدر من المسؤولية العمومية يقتضي المحاسبة والمساءلة، لأن الأمر يتعلق بتدبير الشأن العام”.

والملاحظ أن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ” لازال يواجه صعوبات قانونية وسياسية”، بحيث “أنه لازلنا بعيدين عن تنزيل هذا المبدأ على أرض الواقع بالجهات الجنوبية الثلاث”، إذ نرى أن ” ربط المسؤولية بالمحاسبة والقطع مع الإفلات من العقاب يقتضي وجود إرادة سياسية حقيقة لبناء دولة المؤسسة في اتجاه ترسيخ حكم القانون وتخليق الحياة العامة ليشمل الجميع دون إستثناء”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *