فضيحة قسائم البناء الصامتة .. هل تحولت المساعدات الاجتماعية إلى غنيمة انتخابية بجهة الداخلة ؟

9 أبريل 2025
مدينة الداخلة

نخب الصحراء – كريم تكنزا

في مدينة الداخلة، حيث تكافح العديد من الأسر الهشة لتأمين سكن لائق، يعود إلى الواجهة برنامج اجتماعي أُطلق في عهد الولاية الجهوية السابقة للمجلس الجهوي للداخلة ما بين سنتي (2015-2021), بهدف ترميم وإصلاح المباني الآيلة للسقوط, هذا البرنامج، الذي خُصصت له ميزانية تناهز 12 مليون درهم، كان يُفترض أن يكون طوق نجاة لفئة واسعة من المواطنين الذين يعيشون في ظروف سكنية مزرية.

لكن، وكما هي العادة في الكثير من المبادرات الاجتماعية، لم تسر الأمور كما كان مرسوماً لها. فبعد سنوات من التوقف الغامض، طفت إلى السطح قسائم شراء ( بونات ) مدفوعة الثمن من طرف المجلس الجهوي، تتعلق بشراء مواد البناء لفائدة منازل لم تُعلن جهة رسمية عن استهدافها، ما خلق حالة من الذهول والاستياء لدى ساكنة الداخلة.

المثير للجدل أن هذه العملية جرى تدبيرها في الخفاء، دون أي إعلان رسمي أو تغطية إعلامية من قبل المجلس الذي يتوفر أصلاً على قنوات إعلامية. وهو ما دفع العديد إلى التساؤل: من هم المستفيدون الحقيقيون؟ وعلى أي أساس تم اختيارهم؟

مصادر محلية تحدثت عن “توزيع انتقائي” للقسائم الشرائية، حامت حوله شكوك بخصوص ضلوع أسماء محسوبة على الحزب الحاكم بالجهة. بل الأدهى من ذلك، أن بعض القسائم وُجهت نحو المتاجرة والسمسرة داخل محلات لبيع مواد البناء، مما حوّل المساعدة الاجتماعية إلى سوق سوداء، بعيداً عن أعين الرقابة أو المساءلة.

وسط هذا الصمت الرسمي، يبقى السؤال الذي يؤرق الساكنة معلقاً في الهواء, هل كان البرنامج الاجتماعي مجرد غطاء لحملة انتخابية سابقة لأوانها؟ أم أن الأمر يتعدى ذلك ليصل إلى شبكات “ريع اجتماعي” مقنع؟… في غياب المحاسبة والوضوح، تظل الإجابة رهينة بتحقيق نزيه يكشف المستور.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *