الوالي والمرحلة : محمد عالي حبوها كأفق استراتيجي للحكم الذاتي بالصحراء .. قراءة في فنجان المرحلة القادمة بالصحراء المغربية

18 أبريل 2025
الحكم الذاتي بالصحراء المغربية

نخب الصحراء – مقالات

في ضوء المستجدات المتسارعة التي يعرفها ملف الصحراء، يبرز اسم القطب الصحراوي إبن مدينة الطنطان ”محمد عالي حبوها” كأحد أبرز الأسماء الصحراوية القادرة على تجسيد روح المرحلة المقبلة. فالرجل، الذي يحمل صفة والي من الدرجة الخاصة، يُنظر إليه من طرف متتبعين وفاعلين سياسيين كالشخصية الأوفر حظًا لتولي مهمة تنسيق معقدة بين المصالح والتمثيليات المنتخبة بجهتي العيون والداخلة، بما يخدم تنزيل أمثل لمبادرة الحكم الذاتي بالصحراء المغربية على أساس صلب.

تكمن قوة حبوها، ليس فقط في خبرته الإدارية الواسعة، ولكن أيضًا في قدرته على تليين التناقضات القبلية والحزبية داخل نسيج اجتماعي شديد الحساسية، وتحويل مؤسسات الدولة إلى محراب تذوب فيه الاصطفافات السياسية لصالح مشروع وطني جامع.

المرحلة المقبلة، كما يتضح من ترتيبات الدولة، ستقوم على محورين رئيسيين: العيون كمركز إداري، والداخلة كمركز اقتصادي. هذا الثنائي سيشكل ركيزة للبنية الجديدة التي ستُدار من خلالها الأقاليم الجنوبية، ضمن خطة تتكئ على رباعية قيادة حيوية: الوالي، رئيسا الجهتين، بالإضافة إلى شخصيات صحراوية مركزية من وزارة الداخلية يُتوقع أن يُكلفوا بمهام عمال بمدن السمارة، بوجدور، أوسرد، وطرفاية.

ويتضح من هذا التوجه أن الدولة تعكف بصمت على هندسة نخبة محلية مؤهلة، تتوفر على تجربة ميدانية واسعة، خاصة في الأقاليم الشمالية. من بين هؤلاء نذكر أسماءً وازنة مثل السبطي، شكاف، بيروك، والدحا؛ وهي شخصيات شابة تمزج بين الوجاهة القبلية والتكوين الإداري، ما يجعلها قادرة على حمل عبء تنزيل مشروع الحكم الذاتي في حلته الجهوية المتقدمة.

غير أن نجاح هذه الخطة لا يقتصر على الأسماء فقط، بل يتطلب تفعيلًا تنسيقيًا عالي المستوى تقوده شخصية بمواصفات خاصة، قد تتجسد في محمد عالي حبوها، أو في شخصية أخرى تحمل الرؤية والكفاءة ذاتها. ذلك أن تنزيل مشروع الحكم الذاتي لن يكون مجرد توزيع سلطات، بل مسار تحولي عميق يستدعي قيادة ميدانية حكيمة تدير التوازن بين الدولة والمجتمع.

وتؤكد المعطيات أن الدولة تراهن كذلك على نخب شبابية ونسائية، إضافة إلى فاعلين جمعويين وقبليين، لتقديم نموذج جذاب لسكان مخيمات تندوف، في أفق إعادة دمجهم ضمن نسيج وطني موحد، من خلال مقاربة تجمع بين التنمية والتمكين السياسي.

وفي ظل ما قد تفرزه المرحلة من تحولات ترابية واستراتيجية عميقة، فإن المغرب يبدو مستعدًا للمضي قُدمًا في تنفيذ خطته، حتى لو تطلب ذلك أقصى درجات الحزم، بما فيها مواجهة محتملة مع الجزائر، على أبعد تقدير.

إننا أمام لحظة تاريخية مفصلية، لا تحتمل أنصاف الحلول، بل تتطلب قيادة استثنائية ورؤية استراتيجية تُنزل الحكم الذاتي من خانة المقترح إلى واقع مؤسساتي فعّال يُعيد تشكيل ملامح الجنوب المغربي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *